فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22964 من 48258

للناس من الأمر شيء في الأولى، وليس لهم من الأمر شيء في الأخيرة، إنما هم ينفذون شريعة الله وتوجيهه، وهو تواب رحيم، يقبل التوبة ويرحم التائبين.

واللمسة الثانية في هذه الإيماءة، هي توجيه قلوب العباد للاقتباس من خلق الله، والتعامل فيما بينهم بهذا الخلق، وإذا كان الله توابا رحيما، فينبغي لهم أن يكونوا هم فيما بينهم متسامحين رحماء أمام الذنب الذي سلف، وأعقبه التوبة والإصلاح، إنه ليس تسامحا في الجريمة، وليس رحمة بالفاحشين، فهنا لا تسامح ولا رحمة، ولكن سماحة ورحمة بالتائبين المتطهرين المصلحين، وقبولهم في المجتمع، وعدم تذكيرهم وتعييرهم بما كان منهم من ذنب تابوا عنه، وتطهروا منه، وأصلحوا حالهم بعده، فينبغي -حينئذ- مساعدتهم على استئناف حياة طيبة نظيفة كريمة، ونسيان جريمتهم حتى لا يثير في نفوسهم التأذي كلما واجهوا المجتمع بها، مما قد يحمل بعضهم على الانتكاس والارتكاس واللجاج في الخطيئة، وخسارة أنفسهم في الدنيا والآخرة، والإفساد في الأرض، وتلويث المجتمع، والنقمة عليه في ذات الأوان.

وقد عدلت هذه العقوبة كذلك -فيما بعد- فروى أهل السنن حديثة مرفوعا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رأيتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به [1] »

(1) الحديث أخرجه أبو داود في كتاب الحدود 29 باب فيمن عمل عمل قوم لوط 4462 بسنده عن ابن عباس قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .."وذكره، والترمذي في الحدود حديث 1456 باب في حد اللوطي، وابن ماجه في الحدود حديث 2564 باب من عمل عمل قوم لوط، ونسبه المنذري للنسائي أيضا ولفظه عنده:"لعن الله من عمل عمل قوم لوط"كررها ثلاثا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت