هذا ونصوص القرآن والسنة تدل على وجوب اتباع الكتاب والسنة معقولهما لا غير مما يدل على رد ما سواهما. كقوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [1] وقوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [2] وقال سبحانه: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [3] وقوله صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي [4] » . وقوله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ [5] » وقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه [6] » . وقوله صلى الله عليه وسلم: «أوتيت القرآن ومثله معه [7] » أي السنة النبوية والأدلة في هذا كثيرة ولا حصر لها فتحصل بها أن الذوق لا بد وأن يعرض على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن وافقهما أقر وإن خالفهما رد لأن الله ورسوله لم يجعلا الأذواق هي الحكم بل الحكم هو ما أنزله جل شأنه على رسوله كما قال سبحانه: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [8] وقال: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [9] وقال لمن حكم بغير ما أنزل: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [10] وقال: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [11] وقال: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [12] ولأن تحكيم الذوق يفضي لأن يحكم كل مبطل على إثبات باطله بذوقه وهو كثير في أهل الباطل والإلحاد [13]
(1) سورة المائدة الآية 92
(2) سورة النساء الآية 65
(3) سورة الأحزاب الآية 36
(4) موطأ مالك الجامع (1661) .
(5) سنن الترمذي العلم (2676) ، سنن ابن ماجه المقدمة (44) ، مسند أحمد بن حنبل (4/ 126) ، سنن الدارمي المقدمة (95) .
(6) صحيح البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (7288) ، صحيح مسلم الحج (1337) ، سنن الترمذي العلم (2679) ، سنن النسائي مناسك الحج (2619) ، سنن ابن ماجه المقدمة (2) ، مسند أحمد بن حنبل (2/ 508) .
(7) سنن الترمذي العلم (2664) ، سنن أبو داود السنة (4604) ، سنن ابن ماجه المقدمة (12) ، مسند أحمد بن حنبل (4/ 131) ، سنن الدارمي المقدمة (586) .
(8) سورة المائدة الآية 49
(9) سورة الأنعام الآية 57
(10) سورة الشورى الآية 21
(11) سورة المائدة الآية 44
(12) سورة المائدة الآية 50
(13) مدارج السالكين (3/ 442) وكتاب هذه هي الصوفية ص (40) .