وجه الاستدلال: قالوا: إن الآية تدل على أن الشرك وحده لا يغفر وما دون ذلك فهو مغفور، ومرتكب الكبيرة ليس بمشرك فهو مغفور له [1] .
الجواب: يقال لهم: استدلالكم باطل لما يلي:
(أ) أن المغفرة معلقة بالمشيئة ففيها دليل على التقسيم [2] . وهو أن من العصاة من يعذب، ومنهم من لا يعذب، وعليه فالآية حجة عليكم لا لكم.
(ب) لو كانت المغفرة لكل أحد - كما تزعمون - لبطل قوله تعالى: {لِمَنْ يَشَاءُ} [3] فلما أثبت أنه يغفر ما دون ذلك، وأن المغفرة هي لمن يشاء دل ذلك على وقوع المغفرة العامة لما دون الشرك لكنها لبعض الناس [4] . وبذلك يتضح بطلان استدلالكم بالآية على ما تزعمونه، والله أعلم.
(1) انظر: التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع صـ 43.
(2) انظر: قواعد العقائد للغزالي صـ 255.
(3) سورة النساء الآية 48
(4) الفتاوى جـ 16 صـ 19.