فهرس الكتاب

الصفحة 6838 من 7288

مَعْصِيّة وَأَن التَّوْبَة عَن كبيرةٍ لَا تصحّ مَعَ الْإِصْرَار على غَيرهَا وَأَن التَّوْبَة عَن الذَّنب لَا تصح بعد الْعَجز عَن فعلهَا حَتَّى أنَّ من كذب ثمَّ صَار أخرسَ ثمَّ تَابَ عَن الْكَذِب لم تصح تَوْبَته وَمن زنا وجُبَّ ذكرَهُ وَتَابَ عَن الزِّنَا لَا تصحّ تَوْبَته وَاخْتلفَا فِي مسَائِل الْمَشْهُور مِنْهَا قَالَ الجبّائي أَبُو عَليّ الْبَارِي تَعَالَى عالمٌ لذاته قادرٌ لذاته وَلَا يَقْتَضِي كَونه عَالما صفة هِيَ علم أَو حَالا يُوجب كَونه عَالما فنفى الْأَحْوَال وَقَالَ أَبُو هَاشم هُوَ عالمٌ لذاته بِمَعْنى أَنه ذُو حالةٍ وَهِي صفة وَرَاء كَونه ذاتًا فَأثْبت الْأَحْوَال وَقَالَ هِيَ صفاةٌ لَا مَوْجُودَة وَلَا مَعْدُومَة وَلَا مَعْلُومَة وَلَا مَجْهُولَة وَقَالَ أَيْضا من مسَائِله المخالِفة كَونه سميعًا حَالَة وَكَونه بَصيرًا حَالَة سوى كَونه عَالما فَقَالَ أَبوهُ كَون الرب سميعًا بَصيرًا إِنَّه حيّ لَا آفةَ بِهِ وَمن مسائلهما المختلَف فِيهَا فِي الاعتمادات اتّفقت الْمُعْتَزلَة على انقسام الاعتمادات إِلَى لَازِمَة طبيعيَّة وَهِي اعْتِمَاد الثقيل إِلَى جِهَة السّفل والخفيف إِلَى جِهَة الْعُلُوّ وَإِلَى اعتمادات مجتَلِية وَهِي إعتماد الثقيل فِي جِهَة الْعُلُوّ عِنْدَمَا إِذا رُمى حجرٌ مثلا إِلَى جهةِ فَوق واعتماد الْخَفِيف فِي جِهَة السّفل حُرِّك إِلَيْهَا أَو غير ذَلِك من الْجِهَات إِذا عُرف)

هَذَا فَاخْتلف أَبُو عَليّ وَابْنه فَقَالَ أَبُو عَليّ الاعتمادات كلهَا متضادَّة وَقَالَ أَبُو هَاشم لَا تضادّ بَين الاعتمادات اللَّازِمَة والمجتلبة وَهل يتضاد الاعتمادات اللَّازِمَة بَعْضهَا مَعَ بعض وَكَذَلِكَ الاعتمادات المجتلية فقد اخْتلف قَول أبي هَاشم فِيهَا فَتَارَة قَالَ بالتضادّ وَتارَة بعدَمه وَقَالَ أَبُو عَليّ لَا تُشترَط الرُّطُوبَة واليبوسة فِي شَيْء من الاعتمادات وَهُوَ الصَّحِيح وَقَالَ أَبُو هَاشم تشْتَرط الرُّطُوبَة فِي الِاعْتِمَاد اللَّازِم إِذا كَانَ سلفيًا واليبوسة إِذا كَانَ علويًا دون الاعتمادات المجتلية وَقَالَ أَبُو عَليّ سَبَب طفو الْخَشَبَة على المَاء تخَلخُل أَجْزَائِهَا وتعلُّق الْهَوَاء الصاعد بهَا وَسبب رسوب الْحَدِيد وَغَيره اندماج أَجْزَائِهِ وَعدم تشبث الْهَوَاء فِيهِ وَقَالَ أَبُو هَاشم بل سَبَب ذَلِك إِنَّمَا هُوَ ثقل الْحَدِيد فِي نَفسه وخفة الْخشب فِي نَفسه وَلَا أثرَ للهواء فِي ذَلِك وَقَالَ أَبُو عَليّ اعْتِمَاد الْهَوَاء لازمٌ عُلويٌ وَقَالَ أَبُو هَاشم لَيْسَ لَهُ اعْتِمَاد لازمٌ لَا علويّ ولاسفليّ وَإِن وجد لَهُ اعْتِمَاد فَلَا يكون إِلَّا مجتليًا بِسَبَب محرّك واحتجا لِدعواهما على كل خلاف بأدلة مَذْكُورَة وَاتفقَ الجبائي وَابْنه أَبُو هَاشم على مُوَافقَة أهل السّنة فِي أَن الْإِمَامَة بِالِاخْتِيَارِ وَأَن الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم مترتّبون فِي الْفضل ترتيبهم فِي افمامة غير أَنَّهُمَا أنكرا كرامات الْأَوْلِيَاء من الصَّحَابَة وَغَيرهم وَهُوَ مَذْهَب جَمِيع الْمُعْتَزلَة وَوَافَقَهُمْ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الإسفرئيني من الأشاعرة الهاشمية من الشِّيعَة أَصْحَاب أبي هَاشم عبد الله بن محمدٍ تقدم ذكره فِي حرف الْعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت