(المفرَد فِي زَمَانه والعلما ... كُن ممتثلًا مرسومَه إِن رَسَما)
(فالفضلُ إِلَيْهِ كلُّهُ مَرجِعُهُ ... والرأي مُصِيبْ)
(لَوْلَا عُمر الْفضل عفَت أربَعَه ... أَو كَانَ غريبْ)
(بالفَرع غَدَت فِي شَفَقِ الخدّين ... كالبَدرِ يَلوح نورهُ للعين)
(لمياءُ رَمَاهَا هاجريٌّ بالبين ... عنته وَقد فارقَها يَوْمَيْنِ)
(قد غَابَ ولّي يَوْمَيْنِ مَا أقشَعَهُ ... خَلّوه يَغيبْ)
(لَو رَاح إِلَى نجدٍ أَنا أتبَعُهْ ... حَتَّى لَو أُصيبْ)
فَأَجَابَهُ
(البدرُ على غُصْن النَقا مطلَعُه ... من فوقِ كثيبْ)
(مِن طَرفي والقَلبِ لَهُ مَوضِعُه ... يَبدو ويَغيبْ)
(إنسانُ جُفوني ظلّ فِي الدَّمع غريق ... وَالْقلب بنارِ البُعد والصَدّ حريق)
(مَن يُطفيها مَن بسُكرِ الرح بريق ... والدُّرُّ بثغرٍ راق لَمعًا وبَريق)
(من يمنَحُه المِسواك لَا يمنعهُ ... ظمآن كئيب)
(أَبلاه بِمَا يَخفَى بِهِ مَوضِعُهُ ... عَن جَسِّ طَبِيب)
(من فَترةِ جفنِهِ أثار الفِتنَا ... واستَلَّ بهَا مِن الجُفون الوَسَنا)
(إِن مَاس وَإِن أَسْفر أَو عَنَّ لنا ... كالغُصنِ وكالبدرِ وكالظَّبي رَنا)
(دَع وَصفي فالحسنُ لَهُ أجمعُه ... مِن غيرِ ضَريبْ)
(وانظُر مُلحًا أضعافَ مَا تَسمَعُهُ ... من كُلِّ لبيبْ)
(لم أنسَ وسُكري بَين كاس ورُضاب ... مِن فيهِ وشكي بَين ثَغرٍ وحَباب)
(والليلُ كَمَا شابَ على أَثرِ شباب ... والجو لنا رَقّ كَمَا رَقّ عِتاب)
(لَا بل غَزلُ النصيرِ إِذْ مَوقِعُه ... مِن كُل لَبِيب)
(كالماءِ من الظَمأنِ إِذْ يَكرَعُهُ ... فِي قّيظِ أبيبْ)
(شَيخُ الأدباءِ شَرقِها والغربِ ... مِن كلِّ عروضٍ يمتطى أَو ضَربِ)
(أَو وصف مقَام لَذَّة أَو حَرْب ... كم هز معاطف القنا والقضب)
(بالجَزلِ من اللفظِ الَّذِي يُبدِعُه ... من كلّ غَرِيب)
(قد سَلَّمَ فِي الشّعْر لَهُ أشجَعُهُ ... والشيخُ حَبيبْ)
(هَذَا وَإِذا جَدَّدَ خَلعًا لِعذار ... فِي وَصفِ رَشيقِ القَّدِّ أَو ذاتِ سِوار)
(أذكى لَك مِنْهُ الشَجَرُ الأخضرُ نَار ... كم قَد فُتِنَت وَجدًا بِه ذاتُ سِوار)