عَلَيْهِ ديوانه وَحضر إِلَيْهِ يَوْم عيدٍ ابْن لَنكك الشَّاعِر وَغَيره فقعدوا عِنْده وَهُوَ يخبِز على طابقه فَزَاد فِي الْوقُود ودخن عَلَيْهِم فَنَهَضَ الْجَمَاعَة فَقَالَ الخبزأرزي لِابْنِ لنكك مَتى أَرَاك يَا ابْن الْحسن فَقَالَ إِذا اتشخت ثِيَابِي لِأَنَّهُ سوّدها بالدخان وَكَانَت جُددًا فِي يَوْم عيدٍ ثمَّ إِن ابْن لنكك كتب إِلَيْهِ
(لنصرٍ فِي فُؤَادِي فَرطُ حُبٍ ... أنِيف بِهِ على كل الصِّحابِ)
(أتيناه فبخَّرنا بخورًا ... من السَعَف المدخّن للثياب)
(فقمتُ مبادرًا وظننتُ أَنِّي ... أرادَ بِذَاكَ طردي أَو ذهابي)
(فَقَالَ مَتى أَرَاك أَبَا حسينٍ ... فقلتُ لَهُ إِذا اتسخت ثِيَابِي)
فَكتب إِلَيْهِ الْجَواب إملاءً
(منحتُ أَبَا الحسينِ صميمَ ودي ... فداعبني بألفاظٍ عِذابِ)
(أَتَى وثيابُهُ كقتيرِ شَيبٍ ... فعُدنَ لَهُ كَرَيعانِ الشَّبَاب)
(وبُغضي للمشيبِ أعَدَّ عِنْدِي ... سوادًا لَونه لون الخِضاب)
(ظننتُ جُلوسَه عِنْدِي لِعُرسٍ ... فجدت لَهُ بتمسيك الثِّيَاب)
(فقلتُ مَتى أَرَاك أَبَا حُسَيْن ... فجاوبَني إِذا اتسخت ثِيَابِي)
(فَإِذا كَانَ التقزّزُ فِيهِ خيرٌ ... فلِم يُكنى الوَصِيُّ أَبَا تُرَاب)
قلت الجوابُ أشعر من الِابْتِدَاء وَقَالَ الْخبز أرزي
(خليليَّ هَل أبصرتما أَو سمعتما ... بأكرمَ من مَولىً تمشّى إِلَى عبدِ)
(أَتَى زائري من غير وعدٍ وَقَالَ لي ... أُعيذك من تَعْلِيق قَلْبك بالوعد)
(فَمَا زَالَ نجمُ الْوَصْل بيني وَبَينه ... يَدُور بأفلاك المسرة والسعد)
(فطورًا على تَقْبِيل نرجس ناظرٍ ... وطورًا على تعضيض تُفاحةِ الخدّ)
وَقَالَ
(ألم يكفني مَا نالني من هواكمُ ... إِلَى أَن طَفِقتم بَين ولاهٍ وضاحكِ)
(شَماتَتُكُم بِي فَوق مَا قد أصابني ... وَمَا بِي دخولُ النَّار بِي طَنرُ مَالك)
وَقَالَ
(كم أُناسٍ وَفَوا لنا حِين غَابُوا ... وأُناسٍ جَفَوا وهُم حُضَّارُ)
(عرّضوا ثمّ أَعرضُوا واستمالوا ... ثمَّ مالوا وجاوروا ثو جاروا)
(لَا تَلُمهم على التجنِّي فَلَو لم ... يتجنَّوا لم يَحسُنِ الاعتذارُ)
وَقَالَ