أَن يكون للسُّلْطَان فَقَالَ ايدغمش هَذَا شكران للنَّاس وَالَّذِي عنْدك فَوق من الْجَوْهَر يَكْفِي للسُّلْطَان
فَكَانَ قوصون كلما هم بالركوب فِي مماليكه الملبسين كسروا عَلَيْهِ وَقَالُوا لَهُ الخاصكية يَا خوند غَدا نركب ونرمي فِي هَؤُلَاءِ النشاب وَقد تفَرقُوا
وَلم يزَالُوا بِهِ إِلَى أَن أمسكوه وقيدوه وجهزوه إِلَى إسكندرية هُوَ وألطنبغا وَغَيرهمَا على مَا تقدم فِي تَرْجَمَة ألطنبغا
وَلم يزل بهَا معتقلًا إِلَى أَن حضر النَّاصِر أَحْمد من الكرك وَجلسَ على كرْسِي الْملك بقلعة)
الْجَبَل
ثمَّ إِنَّه تفق آراؤهم على أَن جهزوا الْأَمِير شهَاب الدّين أَحْمد بن صبح إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فَدخل إِلَى السجْن وخنق الطنبغا وقوصون وَغَيرهمَا فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة أَو فِي ذِي الْقعدَة
وَمَات رَحمَه الله تَعَالَى وَخلف عدَّة أَوْلَاد من بنت السُّلْطَان
وَكَانَ خيرا كَرِيمًا يُعْطي الْعشْرَة آلَاف وَالْألف إِرْدَب قمحًا
وَكَانَ إِذا رَاح إِلَى الصَّيْد بِنَفسِهِ فِي جند السُّلْطَان يروح مَعَه وَفِي خدمته ثلث العساكر وَالنَّاس يهرعون إِلَى بَابه ويركب وقدامه فِي الْقَاهِرَة كمائة نقيب أَو دون ذَلِك
وَكَانَ أَخُوهُ صوصون أَمِيرا وَابْن أُخْته بلجك أَمِيرا وَكَانَ قد وَقع بَينه وَبَين تنكز آخرا وَأمْسك تنكز حمل إِلَى بَاب السُّلْطَان فَمَا عالمه إِلَّا بالجميل وخلصه من اقْتُل واشر بحبسه
وعَلى الْجُمْلَة فَكَانَ أمره من أَوله وَفِي آخِره من أَعَاجِيب الزَّمَان أبيع المثقال بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم وبأقل لِكَثْرَة الْكسْب
وَعمل النِّيَابَة جيدا وأنعم على الْأُمَرَاء وَفرق فِي الخاصكية ذهيًا كثيرا وَلَكِن خانته الْمَقَادِير آخرا كَمَا أعنته أَولا
وَلم يتم أمره شَهْرَيْن مُسْتَقِيمًا فِي النِّيَابَة حَتَّى خرج الفخري وطشتمر عَلَيْهِ
وَقلت أَنا فِي واقعته مَعَ أيدغمش
(قوصون قد كَانَت لَهُ رُتْبَة ... تسمو على بدر السما الزَّاهِر)
(فحطه فِي الْقَيْد ايدغمش ... من شَاهِق عَال على الطَّائِر)
(وَلم يجد من ذله حاجبًا ... فَأَيْنَ عين الْملك النَّاصِر)
(صَار عجيبًا أمره كُله ... فِي أول الْأَمر وَفِي الآخر)
القوصي شهَاب الدّين إِسْمَاعِيل بن حَامِد
ابْن قولويه الشعيع جَعْفَر بن مُحَمَّد