(أضحى يعالج دون رملي عالج ... حرقًا من الأحشاء حَشْو حشايه)
(لم يقْض من دُنْيَاهُ بعض دُيُونه ... وغرامه فِي العذل من غرمايه)
(لم أنسه إِذْ زار زورًا والدجى ... متلفت وَالصُّبْح من رقبايه)
(رشأ إِذا حاولت مِنْهُ نظرة ... ودع فُؤَادك قبل يَوْم لقايه)
(قسم الزَّمَان على الْبَريَّة حبه ... شطرين بَين رِجَاله ونسايه)
(لما أماط الْحسن عَنهُ لثامه ... ألْقى عَلَيْهِ الصون فضل ردايه)
وَمِنْه أَيْضا
(أتحسب أَيهَا الْحبّ الملول ... بِأَن هَوَاك غَيره العذول)
(وتزعم أَن قلبِي عَنْك يسلو ... وحقك إِن ذَلِك مُسْتَحِيل)
(وَكَيف يرى سلوًا عَنْك صب ... قبيحك عِنْده حسن جميل)
(رويدك إِن حبك فِي فُؤَادِي ... تَزُول الراسيات وَلَا يَزُول)
(أَلا من مبلغ عني سليمي ... سَلاما خانني فِيهِ الرَّسُول)
(وَمَا أدّى أَمَانَته لعمري ... وَقَالَ لِسَانه مَالا أَقُول)
قلت هُوَ شعر مَقْبُول متوسط
عز الدولة أَبُو المكارم مُحَمَّد بن صَدَقَة بن دبيس أَبُو المكارم عز الدولة كَانَ شجاعًا ذكيًا جوادًا لما خرض كَانَ أَبوهُ سيف الدولة جَالِسا عِنْده فَأتى بديوان ابْن نباتة السَّعْدِيّ فَأخذ مُحَمَّد الدِّيوَان وفتحه فطلع مَا صورته وَقَالَ يعزي سيف الدولة فِي ابْنه أبي المكارم مُحَمَّد فَأخذ بعض الْجَمَاعَة الدِّيوَان من يَده وفتحه ثَانِيًا فَخرج ذَلِك الشّعْر الَّذِي قَالَه ابْن نباتة من قصيدة
(فَإِن بميا فرقين حفيرة ... تركنَا عَلَيْهَا نَاظر الْجُود داميا)
(وحاشاك سيف الدولة الْيَوْم أَن ترى ... من الصَّبْر خلوا أَو إِلَى الْحزن طاميا)
(وَلما أعدنا الصَّبْر بعد مُحَمَّد ... أَتَيْنَا أَبَاهُ نستفيد التعازيا)
فَمَاتَ بعد يَوْمَيْنِ وَجلسَ الْوَزير عميد الدولة فِي دَاره للعزاء ثَلَاثَة أَيَّام وَخرج لَهُ قايمًا وبعص)
الْخَلِيفَة قَاضِي الْقُضَاة أَبَا الْحسن ابْن الدَّامغَانِي إِلَى حلَّة سيف الدولة رِسَالَة من الْخَلِيفَة يعزيه وَكَانَت وَفَاة مُحَمَّد الْمَذْكُور سنة ثلث وَتِسْعين وَأَرْبع ماية