(يَا لَيْتَني لم أكن أَبَا لَك أَو ... يَا لَيْت مَا كنت أَنْت لي ولد)
(لَو أَن عَيْني مِنْك مَا رأتا ... مَا رأتا مَا دهاهما الرمد)
(لَو أَن أُذُنِي مِنْك مَا سمعا ... نطقًا لما صمتا لما أجد)
(لَو احتماليك باليدين إِلَى ... صَدْرِي لم ترتعش عَلَيْك يَد)
قيل أَنه عمل مرّة جمَاعَة سَمَاعا حسنا وَكَانَ فِيهِ ملاح فبعثوا مِنْهُم مليحًا إِلَى شمس الدّين مُحَمَّد يطلبونه من وَالِده فَلَمَّا جَاءَ الرَّسُول كتب وَالِده على يَده
(أرسلتما لي رَسُولا فِي رسَالَته ... حُلْو المراشف والأعطاف واليهف)
(وقدتما ويسيرًا ذَاك أنكما ... وَقد تما النَّار فِي ابدي الضنى دنف)
فَلَمَّا حضر وَلَده وبلغته الْوَاقِعَة واطلعل على مَجِيء الرَّسُول كتب إِلَى وَالِده
(مولَايَ كَيفَ انثني عَنْك الرَّسُول وَلم ... تكن لوردة خديه بمقتطف)
(جاءتك من بَحر ذَاك الْحسن لؤلؤة ... فَكيف عَادَتْ بِلَا ثقب إِلَى الصدف)
الْعلم الْحَمَوِيّ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بِالْعلمِ الْحَمَوِيّ كَانَ شَيخا صَالحا زاهدًا عابدًا ورعًا فَاضلا أديبًا حسن الْعشْرَة قَالَ أَخُو الشَّيْخ قطب الدّين اليونيني أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ
(يمشي ويعثر بالعيون أَمَامه ... وَإِذا اسْتَدَارَ تعثرت من خَلفه)
(وحلا مَكَان نطاقه فَكَأَنَّهُ ... شعْبَان كل حلاوة فِي نصفه)
توفّي بِدِمَشْق بِالْمَدْرَسَةِ الرواحية سنة إحد وَثَمَانِينَ وست ماية وَقد تجَاوز التسعين وَدفن بمقابر بَاب الصَّغِير
ابْن النفيس الْمُفَسّر مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن الْحسن بن الْحُسَيْن الْعَلامَة الزَّاهِد جمال الدّين أَبُو عبد الله الْبَلْخِي الأَصْل الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ الْمُفَسّر الْمَعْرُوف بِابْن النَّقِيب أحد الأيمة ولد سنة إِحْدَى عشرَة وَدخل عشرَة وَدخل الْقَاهِرَة ودرس بالعاشورية ثمَّ تَركهَا وَأقَام بالجامع الْأَزْهَر مُدَّة)
وَكَانَ صَالحا زاهدًا متواضعًا عديم التَّكَلُّف أنكر على الشاجعي مرّة انكارًا تَاما بِحَيْثُ إِن هابه وَطلب رِضَاهُ وَكَانَ الأكابر يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ زايرين ويلتمسون دعاءه وَصرف عمته أَكثر دهره إِلَى التَّفْسِير وصنف تَفْسِيرا حافلًا جمع فِيهِ خمسين مصنفًا وَذكر فِيهِ أَسبَاب النُّزُول والقراآت وَالْإِعْرَاب واللغة والحقايق وَعلم الْبَاطِن قيل إِنَّه فِي خمسين مجلدة سمع الشَّيْخ شمس الدّين مِنْهُ