فهرس الكتاب

الصفحة 6089 من 7288

لخمر الغمود بتجريدك عَن وُجُوه الْبيض انحسار وَلَك الْمعرفَة فِي الْحَرْب ولاماتها والشجاعة وآلاتها وَإِلَيْك فِي أمرهَا التَّفْضِيل ولديك علم مَا لجملتها من تَفْصِيل وَهَا هِيَ احتوت على المفاضلة بَين الرُّمح وَالسيف وَلم تدر بعد ذَلِك كَيفَ فإنَّ السَّيْف قد شرَع يَتَقوَّى بحدّه وَلَا يقف بِمَعْرِِفَة نَفسه عِنْد حدّه وَالرمْح يتكثّر بأنابيبه ويستطيل بِلِسَان سنانه وَلم يثنِ فِي وصف نَفسه فضلَ عِنانه وَقد أطرقتُها حماك لتَحكم بَينهمَا بالحقِّ السويّ وتُنصف بَين الضَّعِيف وَالْقَوِي أمَّا السَّيْف فإنَّه يَقُول أَنا الَّذِي لصفحتي الغُرَر ولحدِّي الغِرار وَتَحْت ظِلالي فِي سَبِيل الله الجنَّة وَفِي إظلالي على الأَعداء النَّار ولي البُروق الَّتِي هِيَ للبصائرِ لَا الأَبصارِ خاطفة وطالما لمعت فَسَحَّتْ سحب النَّصْر واكفة ولي الجفون الَّتِي مَا لَهَا غير نصر الله من بصر وَكم أغفت فمرَّ بهَا طيف من الظفر وَكم بَكت عليَّ الأَجفان لمَّا تعوَّضتُ عَنْهَا الأَعناقَ عُمودا وَكم جلبتُ الْأَمَانِي بيضَ والمنايا سُودًا وَكم ألحقتُ رَأْسا بقدم وَكم رعيت فِي خصيبٍ نبته اللّمم وَكم جَاءَ النَّصْر الْأَبْيَض لما أسلتُ النجيع الْأَحْمَر وَكم اجتُني ثَمَر التأييد من ورق حديدي الْأَخْضَر وَكم من آيَة ظفرٍ تلوتها لمَّا صلَّيتُ واتَّقد لهيب فكري فأصليت فوصفي هُوَ كذاتي الْمَشْهُور وفضلي هُوَ الْمَأْثُور فَهَل يَتَطَاوَل الرمْح إِلَى مفاخرتي وَأَنا الْجَوْهَر وَهُوَ الْعرض وَهُوَ الَّذِي يُعتاض عَنهُ بِالسِّهَامِ وَمَا عنِّي عوض وَإِن كَانَ ذَاك ذَا أسنَّة فَأَنا أُتَقَلَّدُ كالمِنَّة كم حَملته يدٌ فَكَانَت حمَّالة الْحَطب وَكم فَارس كَسبه بحَمَلاته فَمَا أغْنى عَنهُ مَا كسب حدّه لَيْسَ من جنسه ونفعه لَيْسَ من شَأْن نَفسه وَأَيْنَ سمر الرماح من بيض الصّفاح وَأَيْنَ ذُو الثعالب من الَّذِي يُحمى بِهِ أُسود الضرائب وَهل أَنْت إلاَّ طَوِيل بِلَا بركَة وعاملٌ كم عزلتك النبال بزائد حَرَكَة فَنَطَقَ الرمْح بِلِسَان سنانه مفتخرًا وَأَقْبل فِي علمه)

معتجرًا وَقَالَ أَنا الَّذِي طُلتُ حتَّى اتَّخذت أسنَّتي الشُّهب وعلوتُ حتَّى كَادَت السَّمَاء تعقدُ عليَّ لِوَاء من السحُب كم مَيَّل نسيم النَّصْر غصني وميَّد وَكم وَهِي بِهِ للملحدين ركنٌ وللموحِّدين تشيّد وَكم شمس ظفرٍ طلعت وَكَانَت أسنَّتي شعاعها وَكم دِمَاء أطرت شَعاعها وطالما أثمر غصني الرؤوس فِي رياض الْجِهَاد وغدت أسنَّتي وكأنما صيغت من سرُور فَمَا يخطرن إلاَّ فِي فؤاد وَكم شبّهت أعطاف الحسان بِمَا لي من مَيَل وَضرب بطول ظلّ قناتي الْمثل وزاحمت فِي المواكب للرياح بالمناكب وحسبي الشّرف الْأَسْنَى أنَّ أَعلَى الممالك مَا عليَّ يبْنى مَا لمع سناني فِي الظلماء إلاَّ خَاله المارد من رجوم السَّمَاء فَهَل للسيف فخرٌ يطاول فخري أَو قدرٌ يُسامي قدري وَلَو وقف السَّيْف عِنْد حدّه لعلم أنَّه الْقصير وَإِن كَانَ ذَا الحلى وَأَنا الطَّوِيل ذُو العلى وطالما صدع هامًا فعادك هامًا وَقصر عِنْد العِدى وألمَّ بصفحته كَلَف الصدى وفلَّ حدّه وأذابه الرُّعب لَوْلَا غمده فَهَل يطعن فيَّ بِعَيْب وَأَنا الَّذِي أطعن حَقِيقَة بِلَا ريب وَمن هَاهُنَا آن أَن أمسك عَنْك لِسَان سناني وَنَرْجِع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت