الدولة خرمًا قطّ إِلَّا فِي يَوْم وَاحِد فَإِنَّهُ كَانَ فِي مجْلِس خلْوَة وَنحن قيام بَين يَدَيْهِ فَدخل أَبُو فراس وَكَانَ بديعًا فِي الْحسن فَقبل يَده فَقَالَ فمي أَحَق من يَدي
وَالنَّاس يسمون عصره وزمانه الطّراز الْمَذْهَب لِأَن الْفُضَلَاء الَّذِي كَانُوا عِنْده وَالشعرَاء الَّذين مدحوه لم يَأْتِ بعدهمْ مثلهم خَطِيبه ابْن نباتة ومعلمه ابْن خالويه وطباخه كشاجم والخالديان كتبه والمتنبي والسلامي والوأواء والببغاء وَغَيرهم شعراؤه وَقد غلط النَّاس ونسبوا إِلَيْهِ أشعارًا لَيست لَهُ من ذَلِك الأبيات الَّتِي فِي وصف قَوس قزَح وأولها من الطَّوِيل
(وسَاق صبيح للصبوح دَعوته ... فَقَامَ وَفِي أجفانه سنة الغمض)
وَهِي لِابْنِ الرُّومِي ذكرت فِي تَرْجَمته وَقيل لغيره وَكَذَا الأبيات الَّتِي أَولهَا من الْخَفِيف
(راقبتني فِيك الْعُيُون فأشفق ... ت وَلم أخل قطّ من إشفاق)
الأبيات لَيست لَهُ قيل إِنَّهَا لعبد المحسن الصُّورِي
وَمن شعره يصف مخدة من الرجز المجزوء
(نمرقة مِنْهَا استفا ... د الزهر أَصْنَاف الْملح)
(تلمح فِيهَا الْعين من ... ريش الطواويس لمح)
كَأَنَّمَا دَار على سمائها قَوس قزَح وَمِنْه من الوافر
(أقبله على جزعي ... كشرب الطَّائِر الْفَزع)
(رأى مَاء فأطمعه ... وَخَافَ عواقب الطمع)
(وصادف خلسةً فَدَنَا ... وَلم يلتذ بالجرع)
وَقيل إِنَّهَا لغيره وَمن شعره من الطَّوِيل
(تجنى عَليّ الذَّنب ذَنبه ... وعاتبني ظلما وَفِي يَده العتب)
(وَأعْرض لما صَار قلبِي بكفه ... فَهَلا جفاني حِين كَانَ لي الذَّنب)
(إِذا برم الْمولى بِخِدْمَة عَبده ... تجنى لَهُ ذَنبا وَإِن لم يكن لَهُ ذَنْب)