وَسمعت من ينحلها ابْن المراق وَهِي بِكَلَامِهِ أشبه مِنْهَا بِكَلَام ابْن جميل وَابْن القيني لَا سِيمَا أَن التَّطْوِيل لَيْسَ من طاقته وَلم أحفظ لَهُ شعرًا إِلَّا قَوْله من الوافر
(شربنا والقناني مترعات ... وشمس الْأُفق تطلب العشيا)
(أعاطي بِالْيَمِينِ شُمُول رَاح ... أراحتني وَقد غلبت عليا)
(إِلَى أَن راعني صَوت الْمُنَادِي ... بحي على الصَّلَاة فَقُمْت حَيا)
(وَلَوْلَا الصَّاد لم أعها وَلَكِن ... تَخَيَّلت الصبوح بمسمعيا)
لِأَن أَكثر شعره على قلته من هَذَا النَّوْع وَكَانَ ضنينًا بِهِ كَاتِما لَهُ وَخرج مَدِينَة باعايه فِيمَن خرج من أهل مذْهبه سنة تسع وَأَرْبع مائَة فَقتلُوا هُنَالك انْتهى قلت وَلابْن القيني ذكر فِي تَرْجَمَة عَليّ بن أَحْمد الطَّبِيب الْمَعْرُوف بِابْن الماعز
الْعَادِل الْوَزير ابْن السلار عَليّ بن السلار الْوَزير أَبُو الْحسن الملقب بالعادل الْكرْدِي العبيدي سيف الدّين وَزِير الظافر صَاحب مصر كَانَ كرديًا زرزاريًا رَبِّي فِي الْقصر وتنقل بِهِ الْحَال فِي الولايات بالصعيد وَغَيره إِلَى أَن تولى الوزارة وَكَانَ شهمًا مقدامًا مائلًا إِلَى أهل الْعلم وَالصَّلَاح سنيًا شافعيًا
ولي ثغر الْإسْكَنْدَريَّة واحتفل بالسلفي وأكرمه وَبنى لَهُ الْمدرسَة العادلية وَلَيْسَ بالثغر شافعية غَيرهَا وَلما كَانَ جنديًا دخل على الْمُوفق بن مَعْصُوم التنيسِي مُتَوَلِّي الدِّيوَان وشكا إِلَيْهِ غَرَامَة لَزِمته فِي ولَايَته بالغربية فَقَالَ إِن كلامك لَا يدْخل أُذُنِي فحقدها عَلَيْهِ فَلَمَّا وزر اختفى الْمُوفق فَنُوديَ فِي الْبَلَد من أخفاه أهْدر دَمه فَأخْرجهُ الَّذِي خبأه عِنْده فَخرج فِي زِيّ امْرَأَة فأحضر الْعَادِل لوح خشب ومسمارًا طَويلا وَعمل اللَّوْح تَحت أُذُنه وَضرب المسمار)
فِي الْأذن الْأُخْرَى فَكَانَ كلما صرخَ قَالَ لَهُ دخل كَلَامي فِي أُذُنك أَو لَا
ثمَّ إِن الْعَادِل قَتله نصر ابْن امْرَأَته على فرَاشه بِاتِّفَاق من أُسَامَة بن منقذ وَنصر هَذَا هُوَ الَّذِي قتل الظافر بن الْحَافِظ أَيْضا وَكَانَت قَتله الْعَادِل سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة لِأَن أَبَا الْفضل عَبَّاس بن أبي الْفتُوح بن يحيى بن تَمِيم بن الْمعز بن باديس وصل إِلَى الْقَاهِرَة وَهُوَ صبي وَمَعَهُ أمه بلازة فَتَزَوجهَا الْعَادِل وأقامت عِنْده زَمَانا ورزق عَبَّاس ولدا سَمَّاهُ نصرا