وَقلت عِنْد قدوم الْحَاج فِي بعض السنين أبياتًا وأنشدني بدار الحَدِيث الأشرفية من الْخَفِيف
(يَا نياق الحجيج لَا ذقت سهدًا ... بعْدهَا لَا وَلَا تجشمت وخدا)
(لَا فدينا سواك بِالروحِ منا ... أَنْت أولى من بَات بِالروحِ يفدى)
(يَا بَنَات الذميل كَيفَ تركتن ... شعاب الغضا وسلعًا ونجدا)
(مرْحَبًا مرْحَبًا وَأهلا وسهلًا ... بِوُجُوه رَأَتْ معالم سعدى)
وَلم يحضرني بَاقِيهَا
وَلما ظفر قازان سنة تسع وَتِسْعين ثمَّ جَاءَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبع مائَة فَكسر وَقيل لي إِن قازان عِنْدهم اسْم للقدر قلت من الرجز
(لما غَدا قازان فخارًا بِمَا ... قد نَالَ بالْأَمْس وأغراه البطر)
(جَاءَ يرجي مثلهَا ثَانِيَة ... فَانْقَلَبَ الدست عَلَيْهِ فانكسر)
وَلما ذهب بدر الدّين ابْن بضحان مَعَ الجفال إِلَى مصر وَأقَام هُنَاكَ كتبت إِلَيْهِ من الْكَامِل
(يَا غَائِبا قد كنت أَحسب قلبه ... بسوى دمشق وَأَهْلهَا لَا يعلق)
(إِن كَانَ صدك نيل مصر عَنْهُم ... لَا غرو فَهُوَ لنا الْعَدو الْأَزْرَق)
وَكَانَ من فُقَهَاء الشَّافِعِيَّة شخص يُقَال لَهُ شهَاب الدّين التعجيزي ينظم شعرًا فِي زعله فَعمل أبياتًا فِي شخص كَانَ يُحِبهُ وكتبها لي أَولهَا
(أيا المعرض لَا عَن سَببا ... أصلحك الله وصالي الأربا)
وَفِي هَذَا مَا يُغني عَن بَاقِيهَا فَكتبت إِلَيْهِ من الْخَفِيف
(يَا شهابًا أهْدى إِلَيّ قريضًا ... خَالِيا عَن تعسف الألغاز)
(جَاءَنِي مُؤذنًا برقة طبع ... حِين رشحته بِبَاب الْمجَاز)
(إِن تكن رمت عَنهُ مني جَزَاء ... فأقلني فلست مِمَّن يجازي)
وَمن خطب فَاتِحَة خطْبَة رَأس السّنة الْحَمد لله الَّذِي لَا تدْرك كنه عَظمته ثواقب الأفهام وَلَا يُحِيط بمعارف عوارفه خطرات الأوهام وَلَا تبلغ مدى شكر نعْمَة محامد الْأَنَام الَّذِي طرز بعسجد الشَّمْس حَوَاشِي الْأَيَّام ورصع بجواهر النُّجُوم حلَّة الظلام وَفصل بلجين الْأَهِلّة عُقُود الشُّهُور والأعوام
أَحْمَده على نعمه الجلائل الْعِظَام ومننه الشوامل الجسام واشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا)
شريك لَهُ شَهَادَة لَا ينقص لَهَا تَمام وَلَا يخفر لَهَا ذمام وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أرْسلهُ وسوق الْبَاطِل قد قَامَ ومحب الضلال قد هام وطرف الرشد قد نَام وأفق