الْأَمِير)
سيف الدّين بكتمر الْحَاجِب نايب صفد عمل رِسَالَة فِي نوبَة سلع وَجَاء فِي أثنايها بنظم أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ من ذَلِك
(دعت قلعة السّلع من قد مضى ... بلطف إِلَى حبها الْقَاتِل)
(وغرتهم حِين أبدت لَهُم ... محيا كبدر دجى كَامِل)
(فَلَمَّا اسْتَجَابُوا لَهَا أَعرَضت ... دلالًا وَقَالَت إِلَى قَابل)
(تفانى الرِّجَال على حبها ... وَمَا يحصلون على طايل)
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ
(لله در الخليج أَن لَهُ ... تفضلًا لَا نطيق نشكره)
(حَسبك مِنْهُ بِأَن عَادَته ... يجير من لَا يزَال يكسرهُ)
هُوَ مَأْخُوذ من قَول الأول وَفِيه زِيَادَة
(سد الخليج بكسره جبر الورى ... طرًا فَكل قد غَدا مَسْرُورا)
(المَاء سُلْطَان فَكيف تَوَاتَرَتْ ... عَنهُ البشاير إِذْ غَدا مكسورا)
قَرَأت عَلَيْهِ رِسَالَة الاسطرلاب للْقَاضِي بدر الدّين ابْن جمَاعَة وَأَخْبرنِي أَنه قَرَأَهَا عَلَيْهِ وَحكى لي الْمَذْكُور من لَفظه أَن القَاضِي بدر الدّين حكى لَهُ أَن إنْسَانا من المغاربة جَاءَ إِلَيْهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَة دَار الخطابة فِي الْجَامِع الْأمَوِي وَكَانَ إِذْ ذَاك قَاضِي الْقُضَاة وخطيبًا وَقَالَ يَا سيدنَا رَأَيْت الْيَوْم فِي الْجَامِع إنْسَانا وَفِي كمه آلَة الزندقة فاستفهمت مِنْهُ الْكَلَام واستوضحته غلى أَن ظهر لي أَنه رَآهُ وَفِي كمه اسطرلاب قَالَ فَقَالَ إِذا جِئْت إِلَيّ لتقرأ عَليّ شَيْئا من هَذَا تحيل فِي إخفاء ذَلِك مهما أمكن وَكَانَ شمس الدّين الْمَذْكُور رَحمَه الله يحل المترجم بِلَا فاصلة سَرِيعا وَمن شعره
(وَذي شنب مَالَتْ إِلَى فِيهِ شمعة ... فَردَّتْ لاشفاق الْقُلُوب عَلَيْهِ)
(فمالت إِلَى أقدامه شغفًا بِهِ ... فَقبلت الْبَطْحَاء بَين يَدَيْهِ)
(وَقَالَت بدا من فِيهِ شهد فهزني ... تذكر أوطاني فملت إِلَيْهِ)
(فحالت يَد الْأَيَّام بيني وَبَينه ... فعفرت أجفاني على قَدَمَيْهِ)
أَخذ قَول القايل وَزَاد عَلَيْهِ وَهُوَ
(أَتَدْرُونَ شمعتنا لم هوت ... لتقبيل ذَا الرشأ الأكحل)
(درت أَن ريقته شهدة ... فحنت إِلَى إلفها الأول)