كتاب النَّبَات كتاب مَا اتّفق لَفظه وَاخْتلف مَعْنَاهُ كتاب غَرِيب الحَدِيث كتاب نَوَادِر الْأَعْرَاب وَغير ذَلِك
قَالَ أَبُو العيناء كُنَّا فِي جَنَازَة الْأَصْمَعِي فجذبني أَبُو قلَابَة الْجرْمِي الشَّاعِر فأنشدني لنَفسِهِ
(لعن الله أعظمًا حملوها ... نَحْو دَار البلى على خشبات)
(أعظمًا تبغض النَّبِي وَآل الْبَيْت ... والطيبين والطيبات)
قَالَ وجذبني أَبُو الْعَالِيَة الشَّافِعِي وأنشدني
(لَا در نَبَات الأَرْض إِذْ فجعت ... بالأصمعي لقد أبقت لنا أسفا)
(عش مَا بدا لَك فِي الدُّنْيَا فلست ترى ... فِي النَّاس مِنْهُ وَلَا من علمه خلقا)
قَالَ فعجبت من اخْتِلَافهمَا فِيهِ وَقَالَ مُحَمَّد ابْن أبي الْعَتَاهِيَة لما بلغ أبي موت الْأَصْمَعِي جزع عَلَيْهِ ورثاه بقوله
(لهفي لمَوْت الْأَصْمَعِي فقد مضى ... حميدا لَهُ فِي كل صَالِحَة سهم)
(تقضت بشاشات الْمجَالِس بعده ... وودعنا إِذْ ودع الْأنس وَالْعلم)
(وَقد كَانَ نجم الْعلم فِينَا حَيَاته ... فَلَمَّا انْقَضتْ أَيَّامه أفل النَّجْم)
وَمن شعر الْأَصْمَعِي مَا قَالَه فِي جَعْفَر الْبَرْمَكِي
(إِذا قيل من للندى والعلى ... من النَّاس قيل الْفَتى جَعْفَر)
(وَمَا إِن مدحت فَتى قبله ... وَلَكِن بني جَعْفَر جَوْهَر)
دخل الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف يَوْمًا على الرشيد فَقَالَ قد عملت شعرًا لم يسبقني أحد إِلَى مَعْنَاهُ فَقَالَ الرشيد هَات فأنشده
(إِذا مَا شِئْت أَن تصنع ... شَيْئا يعجب الناسا)
(فصور هَا هُنَا فوزًا ... وصور ثمَّ عباسا)
(فَإِن لم يدنوا حَتَّى ... ترى رأسيهما راسا)
(فكذبهما بِمَا قاست ... وَكذبه بِمَا قاسى)
فَنظر الرشيد إِلَى الْأَصْمَعِي فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد سبق إِلَيْهِ فَقَالَ هَات فأنشده