عُثْمَان بن يسَار الْخُرَاسَانِي صَاحب الدعْوَة كَانَ قَصِيرا أسمر جميلًا حلوًا نقي الْبشرَة أحور الْعين عريض الْجَبْهَة حسن اللِّحْيَة طَوِيل الشّعْر طَوِيل الظّهْر خافض الصَّوْت فصيحًا بالعربي والفارسي حُلْو الْمنطق راوية للشعر عَالما بالأمور لم ير ضَاحِكا وَلَا مازحًا إِلَّا فِي وقته وَلَا يكَاد يقطب فِي شَيْء من أَحْوَاله تَأتيه الفتوحات العظائم فَلَا يظْهر عَلَيْهِ أثر السرُور وتنزل بِهِ الفادحة فَلَا يرى مكتئبًا لَا يَأْتِي)
النِّسَاء فِي السّنة إِلَّا مرّة وَيَقُول الْجِمَاع جُنُون وَيَكْفِي الْإِنْسَان أَن يجن فِي السّنة مرّة وَاحِدَة
ولد سنة مائَة من الْهِجْرَة وَقتل سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَأول ظُهُوره بمرو وَكَانَ فِي سنة تسع وَعشْرين ظهر فِي خمسين رجلا ويروى أَنه من ولد بزرجمهر ولد بأصبهان وَنَشَأ بِالْكُوفَةِ وروى عَن عِكْرِمَة مُرْسلا وَعَن ثَابت الْبنانِيّ وَابْن الزبير وَإِسْمَاعِيل السّديّ وَمُحَمّد بن عَليّ العباسي وَجَمَاعَة كَانَ اسْمه إِبْرَاهِيم فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيم الإِمَام غير اسْمك فَسمى نَفسه عبد الرَّحْمَن قيل إِن أَبَاهُ رأى فِي نَومه كَأَنَّهُ جلس للبول فَخرج من إحليله نَار وَارْتَفَعت فِي السَّمَاء وسدت الْآفَاق وأضاءت الأَرْض وَوَقعت بِنَاحِيَة الْمشرق فَقص رُؤْيَاهُ على عِيسَى بن معقل الْعجلِيّ فَقَالَ لَهُ مَا اشك أَن فِي بطن جاريتك غُلَام وَكَانَت جَارِيَته حَامِلا فَوضعت أَبَا مُسلم فَلَمَّا ترعرع اخْتلف مَعَ وَلَده إِلَى الْمكتب فَخرج أديبًا لبيبًا أريبًا يشار إِلَيْهِ فِي صغره فَاجْتمع بِجَمَاعَة من نقباء الإِمَام مُحَمَّد بن عَليّ بن الْعَبَّاس الخراسانية فَأَعْجَبَهُمْ عقله وأدبه وَكَلَامه ومعرفته وَمَال هُوَ إِلَيْهِم وَخرج مَعَهم إِلَى مَكَّة فأورد النُّقَبَاء على إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الإِمَام وَقد تولى الْإِمَامَة بعد وَفَاة أَبِيه عشْرين ألف دِينَار ومائتي ألف دِرْهَم وأهدوا إِلَيْهِ أَبَا مُسلم فأعجب بمنطقه وأدبه وَقَالَ لَهُم هَذَا عضلة من العضل وَأقَام بخدمه سفرا وحضرًا ثمَّ إِن النُّقَبَاء عَادوا إِلَى إِبْرَاهِيم وسألوه رجلا يقوم بِأَمْر خُرَاسَان فَقَالَ إِنِّي جربت هَذَا الْأَصْبَهَانِيّ وَعرفت بَاطِنه وَظَاهره فَوَجَدته حجرا لأرض فَدَعَا أَبَا مُسلم وقلده