(وَلم تزد الإظلام بالنقع ظلمَة ... إِذا بيض الإصباح مِنْهُ حواشيا)
وَمِنْه القصيدة الْمَشْهُورَة المتقارب
(قَضَت فِي الصِّبَا النَّفس أوطارها ... وأبلغها الشيب إنذارها)
(نعم وَأحلت قداح الْهوى ... عَلَيْهَا فقسمن أعشارها)
(وَمَا غرس الدَّهْر فِي تربة ... غراسًا وَلم يجن أثمارها)
(فأفنيت فِي الْحَرْب آلاتها ... وأفنيت فِي السّلم أَوزَارهَا)
(كميتًا لَهَا مرح بالفتى ... إِذا حث باللهو أدوارها)
(ينازلها الكوب من دنها ... فتحسبه كَانَ مضمارها)
(وساقية زررت كفها ... على عنق الظبي أزرارها)
(تدير بياقوتة درة ... فتغمس فِي مَائِهَا نارها)
(وفتيان صدق كزهر النُّجُوم ... كرام النحائز أحرارها)
(يديرون رَاحا تفيض الكؤوس ... على ظلم اللَّيْل أنوارها)
(كَأَن لَهَا من نَسِيج الْحباب ... شباكًا تعقل أطيارها)
(وراهبة أغلقت ديرها ... فَكُنَّا مَعَ اللَّيْل زوارها)
(هدَانَا إِلَيْهَا شذا قهوة ... تذيع لأنفك أسرارها)
(فَمَا فَازَ بالمسك إِلَّا امْرُؤ ... تيَمّم دارين أَو دارها)
(كَأَن نوافجه عِنْدهَا ... دنان مضمنة قارها)
(طرحت بميزانها درهمي ... فسيل فِي الكاس دينارها)
(خَطَبنَا بَنَات لَهَا أَرْبعا ... ليفترع اللَّهْو أبكارها)
(تريك عرائسها أيديًا طوَالًا ... تصافح أخصارها)
(من اللأى أَعمار زهر النُّجُوم ... تكَاد تطاول أعمارها)
(تفرس فِي طيبها شمها ... مجيد الفراسة فاختارها)
(فَتى دارس الكاس حَتَّى درى ... عصير الْخُمُور وأعصارها)
(يعد لما شِئْت من قهوة ... سنيها وَيعرف خمارها)
(وعدنا إِلَى هَالة أطلعت ... على قضيب البان أقمارها)
(نفى ملك اللَّهْو عَنَّا الهموم ... وَلَو ثرن قتل ثوارها)