فهرس الكتاب

الصفحة 4586 من 7288

فِي تِلْكَ الْخلْوَة فَأرْسلت من الأمشاط أكفًا أَحْسَنت بِمَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْفرق وَمَرَّتْ على سَواد العذار الفاحم كَمَا يمر الْبَرْق وَذَلِكَ بيد قيمٍ قيمٍ بِحُقُوق الْخدمَة عارفٍ بِمَا يُعَامل بِهِ أهل النَّعيم أهل النِّعْمَة خَفِيف الْيَد مَعَ الْأَمَانَة موصوفٌ بالمهارة عِنْد أهل تِلْكَ المهانة لطف أَخْلَاقًا حَتَّى كَأَنَّهَا عتابٌ بَين جحظة وَالزَّمَان وَحسن صنعه فَلَا يمسك يدا إِلَّا بمعروفٍ وَلَا يسرح تسريحًا إِلَّا بِإِحْسَان أبدا يرى من طَهَارَته وَهُوَ ذُو صلف ويشاهد مزيلًا لكل أَذَى حَتَّى لَو خدم الْبَدْر لأزال وَجهه الكلف بِيَدِهِ مُوسَى كَأَنَّهَا صباحٌ ينْسَخ ظلامًا أَو نسيم ينفض عَن الزهر كمامًا إِذا أَخذ صابونه أوهم من يَخْدمه بِمَا يمره على جسده أَنه بحرٌ عجاج وَأَنه يَبْدُو مِنْهَا زبد الأعكان الَّتِي هِيَ أحسن من الأمواج فَلهم إِلَى هَذِه اللَّذَّة وَلَا تعد الْحمام أَنَّهَا دَعْوَة أهل الحراف فَرُبمَا كَانَت هَذِه من بَين تِلْكَ الدَّعْوَات فذة وَلَعَلَّ سيدنَا يُشَاهد مَا لَا يحسن وَصفه قلمي وأستحسن وَصفه ليدي وفمي إِذْ جمح عناني فَأَقُول وَإِذا ترامت بِي الخلاعة أَخْلَع مَا يتستر بِهِ ذَوُو الْعُقُول لديّ أبهجك الله غصونٌ قد هزها الْحسن طَربا ورماحٌ لغير كفاحٍ قد نشرت الشُّعُور عذبًا وبدورٌ أسدلت من الذوائب غيهبًا قد جعلت بَين الخصور والروادف)

من المآزر برزخًا لَا يبغيان وَعلمنَا بهم أننا فِي جنةٍ تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار وَتَطوف علينا بهَا الْولدَان يكَاد المَاء إِذا مر على أَجْسَادهم يُخرجهَا بمره وَالْقلب يخرج إِلَى مباشرتها من الصَّدْر وعجيبٌ من مبَاشر لأمر لَا يلتقيه بصدره إِذا أسدل ذوائبه ترى مَاء عَلَيْهِ ظلٌّ يرف وجوهرًا من تَحت عنبر يشف يطْلب كل مِنْهُم السَّلَام وَكَانَ الْوَاجِب طلب السَّلامَة وَكَيف لَا وَقد غَدا كل مِنْهُم أَمِير حسنٍ وشعره المنثور وخاله الْعَلامَة إِذا قلب بأصفر الصفر مَاء على الحضار قلت هَذَا بدرٌ بِيَدِهِ نجمٌ تقسم مِنْهُ أشعة الْأَنْوَار وَإِن أَخذ غسولًا وَأمره على جِسْمه مفركًا لم يبْق عضوٌ إِلَّا واكتسب مِنْهُ لطافةً وَرَاح مدلكًا فَمَا عذرك فِي انتهار الفرص وأقتناص هَذِه الشوارد الَّتِي يجب على مثلك أَن يَغْدُو لَهَا وَقد أقتنص وَالله تَعَالَى يوالي المسار ويجعلها لديك دائمة الِاسْتِقْرَار بمنه وَكَرمه

وَأما شعره فأحسنه المقاطيع وَأما القصائد فَرُبمَا قصر فِيهَا وَمن ذَلِك مَا نقلته من خطه من كتاب فلتة اليراعة ولفتة البراعة قَالَ فِي دواةٍ منزلَة من مجزوء الرجز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت