فهرس الكتاب

الصفحة 4485 من 7288

الْملك الشنتريني المغربي النَّحْوِيّ وتصدر للإقراء بِجَامِع عَمْرو بن الْعَاصِ وَكَانَت عنايته تَامَّة فِي تَصْحِيح الْكتب وَكتب الْحَوَاشِي عَلَيْهَا بأحمر فَإِذا رَأَيْت كتابا قد ملكه فَهُوَ الْغَايَة فِي الصِّحَّة والإتقان وَله على صِحَاح الْجَوْهَرِي حواشٍ أَخذ فِيهَا عَلَيْهِ وَشرح بعضه فِيهَا وزياداتٌ أخل بهَا وَلَو تمت لكَانَتْ عَجِيبَة وَكَانَ من علمه وغزارة فهمه ذَا غفلةٍ وسلامة صدرٍ وَكَانَ وسخ الثَّوْب زري الْهَيْئَة واللبسة يَحْكِي المصريون عَنهُ حكايات عَجِيبَة مِنْهَا أَنه اشْترى لَحْمًا وخبزًا وبيضًا وحطبًا وَحمل الْجَمِيع فِي كميه وَجَاء إِلَى منزله فَوجدَ أَهله وَقد ذَهَبُوا لبَعض شَأْنهمْ وَالْبَاب مغلقًا فَتقدم إِلَى كوةٍ هُنَاكَ تُفْضِي إِلَى دَاره فَجعل يلقِي مِنْهَا الشَّيْء بعد الشَّيْء وَلم يفكر فِي تكسير الْبيض وَأكل السنانير اللَّحْم وَالْخبْز إِذا خلت بهقال ياقوت حَدثنِي بعض المصريين قَالَ كنت يَوْمًا أَسِير مَعَ الشَّيْخ أبي مُحَمَّد ابْن بري وَقد اشْترى عنبًا وَجعله فِي كمه وَجعل يحادثني وَهُوَ يعبث بالعنب ويقبضه حَتَّى جرى على رجلَيْهِ فَقَالَ لي تحس الْمَطَر فَقلت لَا قَالَ فَمَا هَذَا الَّذِي ينقط على رجْلي فتأملته فَإِذا هُوَ من الْعِنَب فَأَخْبَرته فَخَجِلَ واستحيى وَمضى ويحكى عَنهُ من الحذق وَحسن الْجَواب عَمَّا يسْأَل عَنهُ ومواضع الْمسَائِل من كتب الْعلمَاء مَا يتعجب مِنْهُ فسبحان الْجَامِع بَين الأضداد وَله حواشٍ انتصر فِيهَا للحريري على)

ابْن الخشاب وَكَانَ لَهُ تصفح ديوَان الْإِنْشَاء فِي مَا يكتبونه ليزيل الْغَلَط واللحن مِنْهُ كَمَا كَانَ ابْن بابشاذ وَكَانَ قيمًا بِمَعْرِِفَة كتاب سِيبَوَيْهٍ وَعلله قيمًا باللغة والشواهد وَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْعَبَّاس ابْن الحطية كَانَ ثِقَة والجزولي من تلامذته وَأَجَازَ لجَمِيع من أدْرك عصره من الْمُسلمين قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قَرَأت ذَلِك بِخَط أَحْمد بن الْجَوْهَرِي عَن خطّ حسن بن عبد الْبَاقِي الصّقليّ عَنهُ وَله مُقَدّمَة سَمَّاهَا اللّبَاب وحواشيه على الصِّحَاح سِتّ مجلدات قلت كَذَا رَأَيْته وَالصَّحِيح أَن ابْن بري رَحمَه الله تَعَالَى وصل فِي الْحَوَاشِي على صِحَاح الْجَوْهَرِي إِلَى وقش من بَاب الشين الْمُعْجَمَة من كتاب الصِّحَاح وَكَانَ ذَلِك مجلدين وَهِي ربع الْكتاب وكمل عَلَيْهِ الشَّيْخ عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرحمان الْأنْصَارِيّ البسطي إِلَى آخر الْكتاب فجَاء التكملة فِي سنة مجلدات وَكَانَ جملَة هَذَا المُصَنّف ثَمَان مجلدات بِخَط البسطي وَقد ملكتها وَهِي جَمِيعًا بِخَط البسطي وَاسم هَذَا الْكتاب التَّنْبِيه والإفصاح عَمَّا وَقع فِي حَوَاشِي الصِّحَاح وَهُوَ كتابٌ جيد إِلَى الْغَايَة قَالَ أَبُو مُحَمَّد ابْن بري رَحمَه الله وَقد أنْشد قَول أبي صَخْر الْهُذلِيّ من الطَّوِيل

(تكَاد يَدي تندى إِذا مَا لمستها ... وينبت فِي أطرافها الْوَرق الْخضر)

هَذَا الْبَيْت كَانَ سَبَب تعلمي الْعَرَبيَّة فَقيل لَهُ وَكَيف ذَاك فَقَالَ ذكر لي أبي أَنه رأى فِيمَا يرى النَّائِم قبل أَن يَرْزُقنِي كَأَن فِي يَده رمحًا طَويلا فِي رَأسه قنديل وَقد علقه على صَخْرَة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت