وَلما توجه الْبَهَاء زُهَيْر رَسُولا إِلَى بِلَاد الشرق اجتاز بالموصل وَبِه شرف الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد الحلاوي الْموصِلِي فمدحه بقصيدة مليحة مِنْهَا من الْبَسِيط
(تجيزها وتجيز المادحين بهَا ... فَقل لنا أزهير أَنْت أم هرم)
وَلما عَاد اجْتمع بالصاحب جمال الدّين بن مطروح وَأَوْقفهُ على القصيدة فأعجبه مِنْهَا هَذَا الْبَيْت فَكتب إِلَيْهِ جمال الدّين بن مطروح من الوافر
(أَقُول وَقد تتَابع مِنْك بر ... وَأهلا مَا بَرحت لكل خير)
(أَلا لَا تَذكرُوا هرمًا بجود ... فَمَا هرم بأكرم من زُهَيْر)
قَالَ ابْن خلكان وَبَيت ابْن الحلاوي ينظر إِلَى قَول ابْن الْقَاسِم فِي الدَّاعِي سبا بن أَحْمد الصيلحي أحد مُلُوك الْيمن وَكَانَ شَاعِرًا جوادًا من قصيدة من الطَّوِيل
(وَلما مدحت الهبرزي ابْن أَحْمد ... أجَاز وكافاني على الْمَدْح بالمدح)
(فعوضني شعرًا بِشعر وَزَادَنِي ... عَطاء فَهَذَا رَأس مَالِي وَذَا ربحي)
وَكَانَ الصاحب بهاء الدّين زُهَيْر فِي أول أمره كَاتبا عِنْد المكرم بن اللمطي مُتَوَلِّي قوص والصعيد فِي الْأَيَّام الكاملية وَله فِيهِ مدائح حَسَنَة مِنْهَا قَوْله من الْكَامِل
(يَا منسك الْمَعْرُوف أحرم منطقي ... زَمنا وَقد لباك من مِيقَاته)
(هَذَا زهيرك لَا زُهَيْر مزينة ... وافاك لَا هرمًا على علاته)
(دَعه وحولياته ثمَّ اسْتمع ... لزهير عصرك حسن ليلياته)
(لَو أنشدت فِي آل جَفْنَة أضربوا ... عَن ذكر حسان وَعَن جفناته)
وَمن شعر الْبَهَاء زُهَيْر من أَبْيَات من مجزوء الرجز
(يَا بدر إِن رمت بِهِ ... تشبهًا رمت الشطط)
(ودعه يَا غُصْن النقا ... مَا أَنْت من ذَاك النمط)
(يمر بِي ملتفتًا ... فَهَل رَأَيْت الظبي قطّ)
(مَا فِيهِ من عيب سوى ... فتور عَيْنَيْهِ فَقَط)
(يَا مَانِعا حُلْو الرِّضَا ... وباذلًا مر السخط)
(حاشاك أَن ترْضى بِأَن ... أَمُوت فِي الْحبّ غلط)
الزَّوَال إِبْرَاهِيم بن عَليّ