الْجواد فَخرج النَّاصِر عَن دمشق إِلَى القابون وَسَار إِلَى عجلون قندم فحشد وَجَاء فَخرج الْجواد بالعساكر وَوَقع المصافّ بَين نابلس وجينين فَكسر النَّاصِر وَأخذ الْجواد خزائنه وَكَانَت على سبع مائَة جمل فافتقر النَّاصِر
وَلما ملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب دمشق وَسَار لقصد مصر جَاءَ عمّه الصَّالح إِسْمَاعِيل وَملك)
دمشق فتسحّب نجم الدّين عَنهُ وَبَقِي فِي نابلس فِي جماعةٍ قَليلَة فَجهز النَّاصِر عسكرًا من الكرك فأمسكوه وأحضروه إِلَى الكرك فاعتقله مكرمًا عِنْده
وَنزل النَّاصِر عِنْد موت الْكَامِل من الكرك على القلعة الَّتِي عمرها الفرنج بالقدس وحاصرها وملكها وطرد من بِهِ من الفرنج وَفِي ذَلِك يَقُول جمال الدّين ابْن مطروح من السَّرِيع
(الْمَسْجِد الْأَقْصَى لَهُ عادةٌ ... سَارَتْ فَصَارَت مثلا سائرا)
(إِذا غَدا للكفر مستوطنًا ... أَن يبْعَث الله لَهُ ناصرا)
(فناصرٌ طهَّره أَولا ... وناصرٌ طهَّره آخرا)
ثمَّ إِنَّه اتّفق مَعَ الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب فِي أَنه إِن ملك مصر مَا يفعل فَقَالَ الصَّالح أَنا غلامك وَشرط عَلَيْهِ أَشْيَاء فَلَمَّا ملك مصر وَقع التسويق مِنْهُ والمغالطة فَغَضب النَّاصِر وَرجع ثمَّ إِن الصَّالح بعث عسكرًا فاستولوا على بِلَاد النَّاصِر وَأخذ مِنْهُ أَطْرَاف بِلَاده ثمَّ إِن ابْن الشَّيْخ نازله فِي الكرك وحاصره أَيَّامًا ورحل فقلّ مَا عِنْد النَّاصِر من الذَّخَائِر وَالْأَمْوَال واشتدّ عَلَيْهِ الْأَمر فَجهز شمس الدّين الخسروشاهي وَمَعَهُ وَلَده إِلَى الصَّالح وَقَالَ تسلَّم مني الكرك وعوِّضني الشَّوبك وخبزًا بِمصْر فَأَجَابَهُ فَرَحل إِلَى مصر مَرِيضا ثمَّ إِن الْأَمر ضَاقَ عَلَيْهِ فَترك وَلَده