فهرس الكتاب

الصفحة 3576 من 7288

عناد وَمن عاند فِي الحقّ لَا عِبْرَة بقوله وَهَذَا ظَاهر وَإِن لم تكن عنادًا كَمَا هُوَ المظنون بذوي الحجى فقد نفوا مَا ثَبت بِالدَّلِيلِ الْقَاطِع باجتهادٍ قصاراه إِفَادَة الظنّ الَّذِي لَا يُعَارض الْقطع الظَّاهِر ثمَّ أودع إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي كَلَامه مَا هُوَ كالدليل على مَا قَالَه وَهُوَ أَن من أنصف من نَفسه علم أَن النُّصُوص الَّتِي أخذت مِنْهَا الْأَحْكَام لَا تفي بِعشر معشار الْحَوَادِث الَّتِي لَا نِهَايَة لَهَا فَمَا الَّذِي يَقُوله الظَّاهِرِيّ فِي غير الْمَنْصُوص إِذا أَتَاهُ عاميّ وَسَأَلَهُ عَن حادثةٍ لَا نصّ فِيهَا أيحكم فِيهَا بشيءٍ أم يدع العامِّيِّ وجهله لَا قَائِل من الْمُسلمين بِالثَّانِي أَعنِي أنَّا نَدع العامِّيِّ يخبّط فِي دينه وَإِن حكم فِيهَا وَالْوَاقِع أَن لَا نصَّ فإمَّا أَن يقيس أَو يخترع من نَفسه حكما يلْزم النَّاس الْأَخْذ بِهِ إِن اخترع من عِنْد نَفسه وَنسبه إِلَى الحكم الشرعيّ كَانَ كَاذِبًا على الله وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِلَّا كَانَ ملزمًا للنَّاس بفلتات لِسَانه فَمَا بَقِي إِلَّا أَنه لَا يخترعه من عِنْد نَفسه ويقيسه على الصُّور الْمَنْصُوص عَلَيْهَا

والظاهريّ لَا يَقُول بذلك فَعَاد الْأَمر إِلَى أَنه إِمَّا أَن يدع العامّيَّ يخبِّط فِي دينه لما لم ينزل الله بِهِ سُلْطَانا أَو يكذب على الله وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو يلْزم النَّاس بهفواته وَالثَّلَاثَة لَا يَقُولهَا ذُو لبّ معَاذ الله ولعلَّ الشَّيْخ شمس الدّين يحاول اعْتِبَار خلافهم فِي الْإِجْمَاع وَمن ابْن الشَّيْخ شمس الدّين شَيخنَا وأستاذنا رَضِي الله عَنهُ وَهَذِه الْمسَائِل يَا مُسلمين عَاقل يَقُول فِي قَوْله عَلَيْهِ أفضل الصّلاة والسّلام لَا يبولنَّ أحدكُم فِي المَاء الدّائم ثمَّ يغْتَسل فِيهِ إِنَّه إِذا بَال الْإِنْسَان فِي ماءٍ دائمٍ ألف مرةٍ حلَّ لغيره التَّوضِّي فِيهِ وَحرم على البايل وينسب ذَلِك إِلَى مُرَاد أشرف الْخلق صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله لَا يبولنَّ أحدكُم وَهَذَا ابْن حزم يَقُول هَذَا ويغوِّش على من لَا يَقُول بِهِ فالإنسان إِذا ترك التعصُّب وَعلم أَنه يتلكم فِي دين الله علم أَن قَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَة وعلماؤنا لَا يُقِيمُونَ لأهل الظَّاهِر وزنا قَول سديد أَو أحد يَقُول فِي قَوْله تَعَالَى وَلَا تقل لَهما أفٍّ أَنه يحرم على الْإِنْسَان أَن يَقُول لِأَبَوَيْهِ أُفٍّ وَلَا يحرم عَلَيْهِ أَن يَأْخُذ المقارع ويضربهما بهَا هَذَا هذيانٌ معَاذ الله أَن يدْخل فِي شَرِيعَة الْإِسْلَام وَمَا أحسن قَول الْحَافِظ ابْن مفوِّزٍ كَمَا حكى عَنهُ الشَّيْخ تقيّ الدّين فِي شرح الْإِلْمَام بعد أَن حكى كَلَام أبي مُحَمَّد)

ابْن حزم فِي مَسْأَلَة البايل فتأمَّل رَحِمك الله مَا جمع هَذَا القَوْل من السُّخف وحوى من الشَّناعة ثمَّ يَزْعمُونَ أَنه الدّين الَّذِي شرَّعه الله وَبعث بِهِ مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَكَانَ اللَّائِق بشيخنا شيخ الْإِسْلَام شمس الدّين أحسن الله إِلَيْهِ أَن لَا يدْخل نَفسه فِيمَا لَا يعنيه وَلَا يعرفهُ وَلَا يفهمهُ

دين الله مَا فِيهِ تعصب وَلَا سَلام أَي وَالله مَا الشَّيْخ شمس الدّين إِلَّا مقاوم إِمَام الْحَرَمَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت