(فَمَا ضرني من كَانَ لي الدَّهْر قاليًا ... وَلَا سرني من كَانَ فِي موَالِي)
وَمِنْه
(أَلا هَل لهجر العامرية أقصار ... فَيَقْضِي من الوجد المبرح أوطار)
(عَسى مَا مضى من خفض عيشى على الْحمى ... يعود فلي فِيهِ نُجُوم وأقمار)
(عدمت فُؤَادِي أَن تعلّقت غَيرهَا ... وَأَن زين السلوان لي فَهُوَ غدار)
(ولي من دواعي الشوق فِي السخط والرضى ... على الْوَصْل والهجران ناه وأمار)
(آآسلو وَفِي الأحشاء من لاعج الجوى ... لهيب أسأَل الرّوح فالصبر منهار)
أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين شفاها قَالَ سَمِعت عَلَيْهِ الحَدِيث وَله تواليف لَطِيفَة وَكَانَ بَينه وَبَين ابْن سبعين عَدَاوَة إِذْ كَانَ يُنكر عَلَيْهِ بِمَكَّة كثيرا من أَحْوَاله وَقد صنف فِي الطايفة الَّتِي يسْلك طريقهم ابْن سبعين وَبَدَأَ بالحلاج وَختم بالعفيف التلمساني وَكَانَ مأمًا للْمَسَاكِين والفقراء الواردين إِلَى الْقَاهِرَة يعْمل لَهُم سماطا يَأْكُلُون عِنْده ويبرهم ويعين كثيرا مِنْهُم على الْحَج وأنشدني الشَّيْخ قطب الدّين لنَفسِهِ
(لما رَأَيْتُك مشرقًا فِي ذاتي ... بدلت من حَالي ذميم صفاتي)
(وتوجهت أسرار فكري سجدا ... لجميل مَا واجهت من لحظاتي)
(وتلوت من آيَات حسنك سُورَة ... سَارَتْ محاسنها بِجَمِيعِ شتاتي)
(وبلوت أحوالي فخلت معبرًا ... فِي الصحو عَن سكري بِصدق ثباتي)
(وتحولت أَحْوَال سرى فِي العلى ... فعلت على محو وَعَن أثبات)
(وتوحدت صِفَتي فرحت مروحًا ... نظرا لما أشهدت من آيَات)
(لَا آشتهي أَن اشتهي متنزهًا ... بل أنْتَهى عَن غَفلَة الشَّهَوَات)
(لَا أَدعِي عزا لذل قَامَ فِي ... الأشباح من تَأْثِير نعت سماتي)
(أَنا أَن ظَهرت فَعَن ظُهُور بواطن ... شهِدت بنطق كَانَ من سكناتي)
(من كَانَ يجهل مَا أَقُول عذرته ... فالشمس تخفي فِي دجا الظُّلُمَات)
(فدع المعنف والعدول وَقل لَهُ ... الْحق أَبْلَج فأستمع كلماتي)
(لَا تأنسن بذاهب من حَاضر ... أَو غايب يَدْعُو إِلَى الغفلات)
(لَا تنظرن لغير ذاتك وأسترح ... عَن كل مَا فِي الْكَوْن من طلبات)
(نزه مصَادر وردهَا عَن كل مَا ... يلقى بهَا فِي ظلمَة الشُّبُهَات)
قلت مَا قَالَ عفيف الدّين التلمساني فِي شعره إِلَّا هَذَا أَو مَا هَذَا يُقَارِبه وَهَذَا هُوَ طَرِيق الْقَوْم الَّذين أنكر عَلَيْهِم وَالله مطلع على النيات وعالم بالخفيات