فرق لَهُ وَأمر بِإِطْلَاقِهِ فِي ذَلِك الْوَقْت
ثمَّ إِن الْوَزير عمل عَلَيْهِ بعد ذَلِك وَقَتله رَحمَه الله ثمَّ وثب على الْوَزير عبدٌ من عبيد مؤيد الدّين الطغرائي فَقتله بعد سنة
وَله القصيدة اللامية الْمَعْرُوفَة بلامية الْعَجم الَّتِي أَولهَا من الْبَسِيط
(أَصَالَة الرَّأْي صانتني عَن الخطل ... وَحلية الْفضل زانتني لَدَى العطل)
وَهِي من غرر القصائد ودرر الْفَوَائِد لما اشْتَمَلت عَلَيْهِ من لطف الْغَزل واحتوت عَلَيْهِ من الحكم والأمثال وَقد وضعت عَلَيْهَا شرحًا فِي أَربع مجلدات
وتقوى بذهنه الْوَقَّاد حَتَّى حل رموز الكمياء وَله فِي ذَلِك تصانيف معتبرةٌ عِنْد أَرْبَاب هَذَا الْفَنّ مِنْهَا كتاب مَفَاتِيح الرَّحْمَة ومصابيح الْحِكْمَة وجامع الْأَسْرَار وَكتاب تراكيب الْأَنْوَار ورسالة وسمها بِذَات الْفَوَائِد وحقائق الاستشهادات يبين فِيهِ إِثْبَات صناعَة الكيمياء وَيرد على ابْن سينا فِي إِبْطَالهَا بمقدمات من كتاب الشِّفَاء وَله مقاطيع شعر فِي الكيمياء)
وَمن شعره من الطَّوِيل
(وَمن عجب الْأَشْيَاء أَنِّي واقفٌ ... على الْكَنْز من يظفر بِهِ فَهُوَ مبخوت)
(وَأَن كنوز الأَرْض شرقًا ومغربًا ... مفاتحها عِنْدِي ويعجزني الْقُوت)
(وَلَوْلَا مُلُوك الْجور فِي الأَرْض أَصبَحت ... وحصباؤها درٌّ لدي وَيَاقُوت)
وَمِنْه من الْكَامِل
(أما الْعُلُوم فقد ظَفرت ببغيتي ... فِيهَا فَمَا أحتاج أَن أتعلما)
(وَعرفت أسرار الخليقة كلهَا ... علما أنار لي البهيم المظلما)
(وورثت هرمس سر حكمته الَّذِي ... مَا زَالَ ظنا فِي الغيوب مرجما)
(وملكت مِفْتَاح الْكُنُوز بفطنةٍ ... كشفت لي السِّرّ الْخَفي المبهما)
(لَوْلَا التقية كنت أظهر معجزًا ... من حكمتي تشفي الْقُلُوب من الْعَمى)
(أَهْوى التكرم والتظاهر بِالَّذِي ... عَلمته وَالْعقل ينْهَى عَنْهُمَا)
(وَأُرِيد لَا ألْقى عييًا مُوسِرًا ... فِي الْعَالمين وَلَا لبيبًا معدما)
(وَالنَّاس إِمَّا ظالمٌ أَو جاهلٌ ... فَمَتَى أُطِيق تكرمًا وتكلما)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(سأحجب عني أسرتي عِنْد عسرتي ... وأبرز فيهم إِن أصبت ثراء)
(ولي أسوةٌ بالبدر ينْفق نوره ... فيخفى إِلَى أَن يستجد ضِيَاء)