(أعوم فِي بحرك كَيْمَا أرى ... لَهُ على طول المدى قعرا)
(فَلَا أرى فِيهِ سوى لجةٍ ... تسلمني مِنْهَا إِلَى أُخْرَى)
وَقَالَ ابْن خلكان كَانَ الشَّيْخ كَمَال الدّين بن يُونُس رَحمَه الله يَقُول إِن مخدومه سخط عَلَيْهِ واعتقله وَمَات فِي السجْن وَكَانَ ينشد من المتقارب
(رَأَيْت ابْن سينا يعادي الرِّجَال ... وبالحبس مَاتَ أخس الْمَمَات)
(فَلم يشف مَا نابه بالشفا ... وَلم ينج من مَوته بالنجاة)
يُرِيد بِالْحَبْسِ انحباس الْبَطن الَّذِي أَصَابَهُ
وَمن شعر الرئيس أبي عَليّ بن سينا من الطَّوِيل
(أَقَامَ رجَالًا فِي معارفه ملكي ... وأقعد قوما فِي غوايتهم هلكى)
(نَعُوذ بك اللَّهُمَّ من شَرّ فتنةٍ ... تطوق من حلت بِهِ عيشةً ضنكا)
(رَجعْنَا إِلَيْك الْآن فاقبل رجوعنا ... وقلب قلوبًا طَال إعراضها عنكا)
(فَإِن أَنْت لم تبرئ شكايا عقولنا ... وَتصرف عماياها إِذا فَلِمَنْ يشكى)
(فقد آثرت نَفسِي رضاك وَقطعت ... عَلَيْك جفوني من جواهرها سلكا)
وَمن شعره يصف النَّفس وَلم يكن لغيره مثلهَا من الْكَامِل
(هَبَطت إِلَيْك من الْمحل الأرفع ... وَرْقَاء ذَات تعززٍ وتمنع)
(وصلت على كرة إِلَيْك وَرُبمَا ... كرهت فراقك فَهِيَ ذَات تفجع)
(محجوبةٌ عَن كل مقلة عارفٍ ... وَهِي الَّتِي سفرت وَلم تتبرقع)
(أنفت وَمَا ألفت فَلَمَّا واصلت ... ألفت مجاورة الخراب البلقع)
(وأظنها نسيت عهودًا بالحمى ... ومنازلًا بفراقها لم تقنع)
(حَتَّى إِذا اتَّصَلت بهاء هبوطها ... من مِيم مركزها بِذَات الأجرع)
(علقت بهَا ثاء الثقيل فَأَصْبَحت ... بَين الْمعلم والطلول الخضع)
(تبْكي وَقد نسيت عهودًا بالحمى ... بمدامعٍ تهمي وَلما تقلع)
(حَتَّى إِذا قرب الْمسير إِلَى الْحمى ... ودنا الرحيل إِلَى الفضاء الأوسع)
(وغدت تغرد فَوق ذرْوَة شاهقٍ ... وَالْعلم يرفع كل من لم يرفع)
(إِن كَانَ أهبطها الْإِلَه لحكمةٍ ... طويت عَن الفطن اللبيب الأروع)
(فهبوطها لَا شكّ ضَرْبَة لازبٍ ... لتَكون سامعةً بِمَا لم تسمع)
(وتعود عَالِمَة بِكُل خفيةٍ ... فِي الْعَالمين فخرقها لم يرقع)
(فلأي شَيْء أهبطت من شاهقٍ ... سامٍ إِلَى قَعْر الحضيض الأوضع)