(وأرشفت من عقيق مبسمها ... خمرة ريقٍ أحلى من الضَّرْب)
(فَبت من نشوة بهَا ثملًا ... أهز عطف السرُور من طرب)
(ومذ ترشفت برد ريقتها ... خلت فُؤَادِي الْعَزِيز فِي حلب)
وَكتب إِلَى الْأَمِير سيف الدّين تنكز يهنئه بِفَتْح ملطية وقرأته عَلَيْهِ من الطَّوِيل
(مقَام العوالي تَحت ظلّ القواضب ... ونيل الْأَمَانِي فَوق جرد السلاهب)
(وَإِدْرَاك غايات المفاخر والعلا ... بسمر العوالي أَو ببذل الرغائب)
(ومجنى ثمار النَّصْر فِي حومة الوغى ... من الرَّأْي والإقدام بَين المواكب)
(وَأكْرم بِهِ مجنىً يلذ شرابه ... إِذا مَا كؤوس الْمَوْت لذت لشارب)
(وَلَا خمر إِلَّا من دِمَاء سواربٍ ... تدار بيض الْهِنْد بَين المقانب)
(لَهَا رنةٌ تلهيك عَن كل مزهرٍ ... وتنسيك أنس الآنسات الكواعب)
(وَلَا ليل إِلَّا من تراكم عثيرٍ ... وَلَا صبح إِلَّا من رقاق الْمضَارب)
(يغيب سناه ساطعًا فِي مفارقٍ ... ويبدو كبرق لَاحَ بَين سحائب)
(وَلَا نجم فيع غير لمع لهاذمٍ ... تلوح لمرأى الْعين مثل الْكَوَاكِب)
(لَهَا فِي صُدُور الدارعين مغاربٌ ... فآونة فِي النَّحْر أَو فِي الترائب)
(هُنَالك تمحو آيَة الشّرك فِي الوغى ... لوامع سيف الله بَين الْكَتَائِب)
وَمِنْه وقرأته عَلَيْهِ ونقلته من خطه من الْكَامِل
(يَوْم العقيق أسَال من أجفانه ... عقيان دمعٍ فاق عقد جمانه)
(صبٌّ على خديه قد كتب الْهوى ... رفقا بِهِ إِن كنت من أعوانه)
(رام العناق مودعًا غُصْن النقا ... وجدا عَلَيْهِ فخاف من نيرانه)
(وَأَرَادَ لثم لثام بارق ثغره ... لَيْلًا فأدهشه سنا لمعانه)
(وأدار كأسًا من رحيق عذيبة ... صرفا فلج الْقلب فِي خفقانه)
(وبدت تروحه نسيماتٌ سرت ... تهدي إِلَيْهِ النشر من نعمانه)
(حملت شذًا من جيرةٍ سكنوا الْحمى ... وروت صَحِيحا مُسْندًا عَن بانه)
وَمِنْه وقرأته عَلَيْهِ ونقلته من خطه من الطَّوِيل
(سرى برق نعمانٍ فأذكره السقطا ... وَأبْدى عقيق الدمع فِي خَدّه سمطا)
(ولاح كسيفٍ مَذْهَب سل نصله ... وروع وَسمي السحائب فانحطا)
(وَأدّى رسالاتٍ عَن البان والنقا ... وأقرأه معنى الغرام فَمَا أخطا)
(وَأهْدى إِلَيْهِ نسمَة سحريةً ... أعادت فؤادًا طالما عَنهُ قد شطا)