الْفَرِيقَيْنِ أَبُو الْمَعَالِي الْوَركَانِي الشَّافِعِي
كَانَ إِمَام أَصْبَهَان وَبهَا ولد عَاشَ نيفًا وَثَمَانِينَ سنة يدرس بالنظامية وَله طَريقَة فِي الْخلاف
وَكَانَ فصيحًا مناظرًا توفّي سنة تسع وَخمسين وَخَمْسمِائة)
أطنب الْعِمَاد الْكَاتِب فِي تَرْجَمته بِكِتَاب الخريدة وَأورد لَهُ من الرمل
(يَا أحبائي بجرعاء الْحمى ... بكم مِنْكُم لقلبي المستجار)
(لَيْت شعري مَا الَّذِي زهدكم ... فِي وصالي أدلالٌ أم نفار)
(أم لِأَن كُنْتُم بدورًا وضحًا ... فِي دجى عيشي والعيش سرار)
وَله من الطَّوِيل
(أأحبابنا أما حَياتِي بعدكم ... فموتٌ وَأما مشربي فمنغص)
(وأسعد شَيْء فِي قلبِي لِأَنَّهُ ... لديكم وجسمي بالبعاد مُخَصص)
(عَسى الله أَن يقْضِي اجتماعًا معجلا ... يرد جنَاح الْبَين وَهُوَ مُخَصص)
وَكتب إِلَيْهِ أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّد بن مَسْعُود القسام فتيا وَهِي من الْبَسِيط
(يَا من تساهم فِيهِ الْفضل والشرف ... وَمن بِهِ قذفات الْعِزّ تأتلف)
(قد حل فِي مدرج العلياء مرتبَة ... مطامح الشهب عَن غاياتها تقف)
(أغرى بِوَصْف معاليه الورى شغفًا ... لكنه والمعالي فَوق مَا وصفوا)
(إِن ناصبته العدى والدهر معتذرٌ ... وأنكروا فَضله فالمجد معترف)
(تشاجر النَّاس فِي تَحْدِيد عشقهم ... شَتَّى الْمذَاهب فالآراء تخْتَلف)
(فاكشف حَقِيقَته واستجل غامضه ... يَا من بِهِ شبه الآراء تنكشف)
فَكتب الْجَواب بديهةً من الْبَسِيط
(حد الْهوى إِنَّه يَا سائلي شغفٌ ... أدنى نكايته فِي أَهله التّلف)
(نارٌ تأجج فِي الأحشاء جاحمها ... وَمَاء عين ترَاهُ دَائِما يكف)
(وَقد يجن الْفَتى مِنْهُ لِشِدَّتِهِ ... فكم أناسٍ بِهِ فِي قَيده رسفوا)
(يشب نيرانه فكرٌ ويطفئه ... وطءٌ كَذَا قَالَه الْقَوْم الأولى سلفوا)
(فهاك مَا رمت من عِنْدِي حَقِيقَته ... فَإِنَّهُ وَاضح كَالشَّمْسِ تنكشف)
(بديهةً لم أنقح لَفظه فَأتى ... كالدر ينشق عَن لألائها الصدف)
قلت مَا رَأَيْت من حد الْعِشْق نظمًا أعجز وَلَا أوجز من أبي الطّيب فَإِنَّهُ قَالَ الْحبّ مَا منع الْكَلَام الألسنا