مِنْهَا فِي ذكر الْأسد
(كَأَنَّمَا يتفادى أهل أَمرهم ... من ذِي زَوَائِد فِي أرساغه فدع)
(ضرغامة أهرت الشدقين ذِي لبد ... كَأَن برنسًا فِي القاع مدّرع)
(بالثّني أَسْفَل من جمّاء لَيْسَ لَهُ ... إلاّ بنيه وإلاّ عرسه شيع)
(ابنَّ عرنسةً عنّابها أشبٌ ... وَدون غايتها مستوردٌ شرع)
(شَاس الهبوطرنا الحاميين مَتى ... ينشع بوادره يحدث لَهَا فزع)
(أَبُو شتيمين من حصّاء قد أفلت ... كَأَن أطباءها فِي رَفعهَا رقع)
(أعطتهما جهدها حَتَّى إِذا وحمت ... وصدّا فَلَا غيل وَلَا جذع)
(ثمَّ استفاها وَلم يقطع فطاءهما ... عَن التصبب لَا شعب وَلَا قذع)
(وردين قد أخذا أَخْلَاق شيخهما ... ففيهما جرْأَة الظلماء والجشع)
(غذاهما بدماء الْقَوْم مذ شديا ... فَمَا يزَال بوصلي رَاكب يضع)
(على جناجنه من ثَوْبه هببٌ ... فيهنَّ من صائك مستكره دفع)
(أفرَّ عَنهُ بَنو الخالات جرأته ... لَا الصَّيد يمْنَع مِنْهُ وَهُوَ مُمْتَنع)
(فِيمَا اكتسبن رئيسٌ غير منتقص ... وَلَيْسَ فِيمَا يرى من كَسبه طمع)
(مستصرع مَا دنا منهنّ مكتنت ... بالعرق محتلمًا مَا فَوْقه قنع)
(على حطامٍ من القصباء عِنْدهمَا ... من شكَّة الْقَوْم مجزوع ومنصدع)
(سهمٌ وقوسٌ وعكّازٌ وَذُو شطب ... لم يتَّرك لومةً فِي رقّه الصَّنع)
(مفرًا وَآخر مُرْتَد بداميةٍ ... ومحنق بَعْدَمَا التجنيق مطلع)
(ألفاه غيَّر بعد الْقَوْم رحلته ... فَلم يعرِّج عَلَيْهِ الْقَوْم واندفعوا)
(فأبصرته وَرَاء الْقَوْم كالئة ... عينٌ وَلَو أرقت مَا إِن بهَا قمع)
(فأجمرت حرجًا خوصًا وَقد ذبلت ... وأيقنت أَنه قد كلل الشِّبَع)
(وَقد دَعَا دَعْوَة والسّاق شاخصةٌ ... فَوق الْعِرَاقِيّ فَلم يلووا وَقد سمعُوا)
(وثار إعصار هيج بَينهم وخلت ... بالكور لأيًا وبالأنساع تمتصع)
(شَجرا وغدرًا وعينًا غير غافلة ... عَن الْغُبَار وظنًا أَن ستتَّبع)