عبد الْعَزِيز وَذكر الْحجَّاج لقد ولي الْعرَاق وَهُوَ أوفر مَا يكون من الْعِمَارَة فأخسَّ بِهِ إِلَى أَرْبَعِينَ ألف ألف وَلَقَد أدِّي بِهِ إليّ فِي عَامي هَذَا ثَمَانُون ألف ألف وَإِن بقيت إِلَى قَابل رَجَوْت أَن يؤدَّى إليّ مَا أدّي إِلَى عمر بن الْخطاب مئة ألف ألف وَعشرَة آلَاف الف
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر كَانَ عمر بن عبد الْعَزِيز يبغض الحجّاج فَنَفْس عَلَيْهِ بكلمةٍ قَالَهَا عِنْد الْمَوْت اللَّهُمَّ اغْفِر لي فَإِنَّهُم يَزْعمُونَ أَنَّك لَا تفعل
وَقيل لِلْحسنِ كنت تَقول الآخر شرٌّ وَهَذَا عمر بن عبد الْعَزِيز بعد الْحجَّاج فَقَالَ الْحسن لَا بدَّ للنَّاس من متنفسات وأرجف النَّاس بِمَوْتِهِ فَخَطب وَقَالَ إِن طَائِفَة من أهل الْعرَاق وَأهل الشقاق والنفاق نَزغ الشَّيْطَان بَينهم فَقَالُوا مَاتَ الْحجَّاج وَمَات الْحجَّاج فَمه وَهل يَرْجُو الْحجَّاج الْخَيْر إلاّ بعد الْمَوْت وَالله مَا يسرُّني أَن لَا أَمُوت وأنّ لي الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَمَا رَأَيْت الله رَضِي التخليد إلاّ لأهون خلقه عَلَيْهِ إِبْلِيس حَيْثُ قَالَ إِنَّك من المنظرين فأنظره إِلَى يَوْم الدّين وَلَقَد دَعَا الله العَبْد الصَّالح فَقَالَ هَب ي ملكا لَا يَنْبَغِي لأحد من بعدِي فأعطاهالله الْبَقَاء فَمَا عَسى أَن يكون أَيهَا الرجل وكلكم ذَلِك الرجل كَأَنِّي وَالله بِكُل حيٍّ مني ومنكم مَيتا وَبِكُل رطب يَابسا ثمَّ نقل فِي ثِيَاب أَكْفَانه إِلَى ثَلَاثَة أَذْرع طولا فِي ذِرَاع عرضا فَأكلت الأَرْض لَحْمه ومصَّت صديده وَانْصَرف الحبيب من وَلَده فقسم الحبيب من مَاله إِن الَّذين يعْقلُونَ)
يعْقلُونَ مَا أَقُول ثمَّ نزل
قَالَ الزبْرِقَان كنت عِنْد أبي وَائِل فَجعلت أسبُّ الْحجَّاج وأذكر مساوئه فَقَالَ لَا تسبّه وَمَا يدْريك لَعَلَّه قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر لي فغفر لَهُ وَقَالَ رجل لِسُفْيَان أشهد على الْحجَّاج وعَلى أبي مُسلم أَنَّهُمَا فِي النَّار فَقَالَ لَا إِذا أقرّا بِالتَّوْحِيدِ وَسمع ابْن سِيرِين رجلا يسبُّ الْحجَّاج فَقَالَ مَه أَيهَا الرجل إِنَّك لَو وافيت يَوْم الْقِيَامَة كَانَ أَصْغَر ذَنْب عملته قطّ أعظم عَلَيْك من أعظم ذَنْب عمله الْحجَّاج وَاعْلَم أَن الله حكمٌ عدلٌ إِن أَخذ من الْحجَّاج لمن ظلمه شَيْئا فسيأخذ للحجّاج مِمَّن ظلمه فَلَا تشغلنَّ نَفسك بسبّ أحد ورؤي فِي الْمَنَام هُوَ وَعبد الْملك يسحبان أمعاءهما فِي النَّار وَفِي مَنَام آخر قَالَ قتلني بِكُل قتلة قتلت بهَا إنْسَانا ثمَّ عزلت مَعَ الْمُوَحِّدين
وَلم يخلِّف الْحجَّاج لما مَاتَ غير ثلاثمئة دِرْهَم ومصحفًا وسيفًا وسرجًا ورحلًا وَكَانَ يَقُول عِنْد احتضاره مَا لي وَلَك يَا سعيد بن جُبَير وَلما مَاتَ لم يعلم بِمَوْتِهِ أحد حَتَّى أشرفت جاريةٌ فَقَالَت أَلا إِن مطعم الطَّعام ومفلَّق الْهَام وَسيد أهل الشَّام قد مَاتَ من الْبَسِيط
(الْيَوْم يَرْحَمنَا من كَانَ يغبطنا ... وَالْيَوْم يأمننا من كَانَ يخشانا)
وَبَقِي الْحجَّاج واليًا للحجاز ثَلَاث سِنِين وللعراق عشْرين سنة لعبد الْملك وتسعًا للوليد وَمَات الْوَلِيد بعد الْحجَّاج بِتِسْعَة أشهر
وَالْحجاج أول من أطْعم على ألف خوان كل خوان عَلَيْهِ عشرَة رجال وَعَلِيهِ جنب شواء وثريدة وسمكة ورنيّة فِيهَا عسل وَأُخْرَى فِيهَا لبن وَكَانَ يَقُول لمن يحضر غداءه رَسُولي إِلَيْكُم الشَّمْس إِذا