فهرس الكتاب

الصفحة 2898 من 7288

وَأنْشد أَبُو تَمام لأبي دلفٍ قصيدته الَّتِي يمدحه بهَا وَهِي من الطَّوِيل

(على مثلهَا من أربعٍ وملاعبٍ ... أذيلت مصونات الدُّمُوع السَّواكب)

فاستحسنها وَأَعْطَاهُ خمسين ألف دِرْهَم ثمَّ قَالَ لَهُ وَالله إِنَّهَا لدوّنَ شعرك ثمَّ قَالَ لَهُ وَالله مَا مثل هَذَا القَوْل فِي الْحسن إلاّ مَا رثيت بِهِ مُحَمَّد بن حميد الطوسي فَقَالَ وَأي ذَلِك أَرَادَ)

الْأَمِير قَالَ قصيدتك الرائية الَّتِي أوّلها من الطَّوِيل

(كَذَا فليجل الْخطب وليفدح الْأَمر ... فَلَيْسَ لعين لم يفض مَاؤُهَا عذر)

وددت وَالله أَنَّهَا لَك فيّ فَقَالَ أفدي الْأَمِير بنفسي وَأَهلي وأكون المقدَّم قبله فَقَالَ أَبُو دلف أَنه لم يمت من رثي بِهَذَا الشّعْر

وَيُقَال أَنه مدح بعض الْخُلَفَاء بقصيدته الَّتِي أوّلها من الْكَامِل

(مَا فِي وقوفك سَاعَة من باس ... نقضي حُقُوق الْأَرْبَع الأدراس)

فَلَمَّا انْتهى إِلَى قَوْله

(إقدام عَمْرو فِي سماحة حَاتِم ... فِي حلم أحنف فِي ذكاء إِيَاس)

فَقَالَ لَهُ الْوَزير تشبّه أَمِير الْمُؤمنِينَ بأجلاف الْعَرَب فَأَطْرَقَ سَاعَة ثمَّ رفع رَأسه وَأنْشد من الْكَامِل

(لَا تنكروا ضربي لَهُ من دونه ... مثلا شرودا فِي الندى والباس)

(فَالله قد ضرب الأقلَّ لنوره ... مثلا من الْمشكاة والنِّبراس)

وَلما أخذت القصيدة مِنْهُ لم يُوجد هَذَانِ البيتان فِيهَا فعجبوا من سرعَة فطنته وَقَالَ الْوَزير للخليفة أيّ شَيْء طلب أعْطه إِيَّاه فَإِنَّهُ لَا يعِيش أَكثر من أَرْبَعِينَ يَوْمًا لِأَنَّهُ قد ظهر فِي عَيْنَيْهِ الدَّم من شدَّة الفكرة فَقَالَ لَهُ الْخَلِيفَة مَا تشْتَهي فَقَالَ أُرِيد الْموصل فَأعْطَاهُ إِيَّاهَا فتوجّه إِلَيْهَا وَلم يصل إِلَيْهَا بل مَاتَ فِي الطَّرِيق وَلَا صِحَة لهَذَا لكنَّ هَذِه الْحِكَايَة استطارت وَالَّذِي ذكره الصولي أَنه لما أنْشد هَذِه القصيدة لِأَحْمَد بن المعتصم وَجرى مَا جرى كَانَ أَبُو يُوسُف الْكِنْدِيّ حَاضرا قَالَ هَذَا الْفَتى يَمُوت قَرِيبا قيل إِنَّه سمع ختيشوع بن جِبْرِيل الطَّبِيب أَبَا تَمام ينشد الْحسن بن سهل أبياتًا لَهُ من قصيدة وَهِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت