(أَقَامَت على الود لي حجَّة ... وَلَكِن عَن النَّاس لي قاطعه)
(وَقد سمع العَبْد ألفاظها ... فيا حسنها فِي الحشا واقعه)
(وَأصْبح شكري لَهَا تاليًا ... وَجُمْلَته للثنا جَامعه)
(ورحت لباب الثنا قارعًا ... إِلَى أَن تصيب العدي قارعه)
فَلَمَّا وقف عَلَيْهَا وانْتهى إِلَى الرَّابِع مِنْهَا قَالَ هَذَا التَّالِي والجامعة مَا كَانَا لي فِي حِسَاب وَلما حضرت من الْقَاهِرَة أهْدى إِلَيّ طَعَام بسلى فكتبة إِلَيْهِ من أَبْيَات الوافر
(ظَنَنْت العَبْد عَن مصر تسلى ... فأهدى جودك الوافي بسلى)
(نعم اذكرتني عَيْشًا بِمصْر ... واقبالًا من الدُّنْيَا تولى)
(طَعَام فَوْقه لحم شهي ... إِلَى كل النُّفُوس فَكيف يقلى)
(ودهن فَوْقه قد كَانَ صبا ... تلظت ناره حَتَّى تسلى)
وَكتب إِلَيّ مَعَ خونجه شرائح الْخَفِيف
(شبه الْمَرْء من هداياه يدْرِي ... فِي العلى والسقوط حكما بِحكم)
(وَكَذَا فِي هديتي لي شبه ... حَيْثُ أَنِّي وَتلك قِطْعَة لحم)
وكتبت إِلَيْهِ ملغزا فِي بَاب السَّرِيع
(قل لي مَا شَيْء إِذا رمت إِن ... تعكسه لم تستطع ذَلِك)
(ترَاهُ فِي طول المدى وَاقِفًا ... فِي خدمَة الْمَمْلُوك وَالْمَالِك)
(ذُو حَاجِب مِنْهُ مُحِيط بِهِ ... وَرُبمَا اعتاق بأسمالك)
(وَإِن حوى آنِفا يكن طوله ... فأعجب لهَذَا الْأَمر فِي حالك)
(كم صَاح من طارقة رُبمَا ... حلت بِهِ مثل الدجى الحالك)
(وَلم تزل تقرعه فِي الْقَفَا ... مِنْهُ وَلم يشْعر بأفعالك)
(وَلَيْسَ شَيخا وَهُوَ ذُو دورة ... طَرِيقه يعرفهَا السالك)
(تأمنه إِن غبت دهرًا على ... مَا تصطفيه النَّفس من مَالك)
(مبن على ضم وَفتح مَعًا ... يجره النَّفْع لأشغالك)
(والحشو مَنْسُوب إِلَيْهِ وَلَا ... يعرف مَا أَحْمد من مَالك)
(وَكم يُولى صاحبًا ظَهره ... وَمثل ذَا الْعَيْب رضى آلك)
(بَينه لَا زلت فصيح اللها ... فَإِنَّهُ لم يخف عَن بالك)