خالي حرام ، يقرؤون (1) القرآن ويتدارسونه بالليل يتعلمونه ، وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد ويحتطبون ، فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء ، فبعثهم النبي صلي الله عليه وسلم إليهم ، فعرضوا لهم فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان ، فقالوا: اللهم أبلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا . قال: وأتى رجل حراما خال أنس من خلفه ، فطعنه برمح حتى أنفذه ، فقال حرام: فزت ورب الكعبة ، فقال النبي صلي الله عليه وسلم [ لأصحابه ] :"إن إخوانكم قد قتلوا ، وإنهم قالوا: اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ، ورضيت عنا"رواه البخاري ومسلم .
1059- وعن مسروق ، قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) [ آل عمران: 169]
فقال: أما إنا قد سألنا عن ذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال:"أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش ، تسرح من الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي إلى تلك القناديل ، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة ، فقال: هل تشتهون شيئًا ، قالوا: أي شئ نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ، ففعل ذلك بهم ثلاث مرات ، فلما رأوا أنهم لم يتركوا من أن يسألوا ، قالوا: يا رب لِلَّهِ نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى ، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا"رواه مسلم .
1060- وعن كعب بن مالك رضي الله عنه (2) : أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال:"إن أرواح"
في نسخة:"فيقرؤون"
1059 مسلم ( 1887 ) في الإمارة: باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة ، والترمذي ( 3011 ) ، وابن ماجه ( 2801 ) ، والدارمي ( 2415 ) ، والطبراني في"الكبير" ( 9023 ) .
1060- الترمذي ( 1641 ) في كتاب فضل الجهاد: باب ما جاء في ثواب الشهداء ، وابن ماجه ( 4270 ) ، وأحمد 6/ 386 ، انظر"الأحاديث الصحيحة" ( 995 ) . والحديث في"صحيح الترغيب" ( 1368 ) .
( 2 ) هو أبو عبد الرحمن ، وقيل: أبو عبد الله ، وقيل: كانت كنيته أبا بشير ، فكناه النبي صلي الله عليه وسلم أبا عبد الله ، كعب بن مالك بن أبي كعب: عمرو بن القين الأنصاري السلمي الخزرجي ، شهد العقبة الثانية ، واختلف في شهوده بدرا ، والمشاهد بعدها ، غير تبوك ، كان أحد شعراء النبي صلي الله عليه وسلم ، وهو أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله صلي الله عليه وسلم في غزوة تبوك . مات سنة خمسين وهو ابن سبع وسبعين سنة بعد أن عمي .