فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 751

المعرسون (1) ، أكل هذا الليل ترقدون؟ أفلا تقومون فترحلون؟ فيتوائبون فتسمع من

ها هنا باكيا ، ومن ها هنا داعيا ، ومن ها هنا قارئا ، ومن ها هنا متوضئا ، فإذا طلع الفجر ، نادى بأعلى صوته: عند الصباح يحمد القوم السرى (2) .

وقال سفيان بن عيينه: حلف صفوان بن سليم لا يضع جنبه بالأرض حتى يلقى الله ، فمكث على ذلك أكثر من ثلاثين سنة. فلما حضرته الوفاة واشتد به النزع والعلة وهو جالس ، قال ابنه: يا أبت لو وضعت جنبك ، فقال: إذا ما وفيت لله بالنذر والحلف ، فمات وإنه لجالس.

وأخبرنى الحفار قال: حفرت قبر رجل ، فإذا أنا قد وقعت على قبر ، فوافيت جمجمة ، فإذا السجود قد أثر في العظم ، فقلت لإنسان: قبر من هذا؟ قال: أو ما تدري؟ هذا قبر صفوان بن سليم رحمه اللّه تعالى.

قلت: وأخبار المتهجدين والمجتهدين والمتعبدين كثيرة جدا لا يمكن استيفاؤها ، وإنما ذكرت هذه النبذة وإن كانت ليست من شرط هذا الكتاب تبركا وترغيبا ، والله ولي التوفيق لا رب غيره.

386-عن أبي ذر ، أو أبي الدرداء- شك شعبة (3) - قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"ما من عبد يحدث نفسه [ بقيام] ساعة من الليل فينام عنها إلا كان نومه صدقة تصدق اللّه بها عليه ، وكتب له أجر ما نوى"رواه ابن حبان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( 1 ) الركب المعرسون: هم المسافرون الذين ينزلون في آخر الليل للراحة.

( 2 ) الشرى: سير الليل ، وهذا مثل ضربه خالد بن الوليد رضي الله عنه حين بعثه أبو بكر رضي الله عنه إلى العراق.

386-ابن حبان ( 588 2 ) "الإحسان"، والنسائي 3/ 58 2 في كتاب قيام الليل وتطوع النهار: باب من أتى فراشه وهو ينوي القيام فنام ، وابن ماجه ( 1344 ) ، وابن خزيمة ( 172 1 ) موقوفا ، والحديث في"صحيح الترغيب" ( 601 ) و ( 602 ) .

( 3 ) أي: شك شعبة بن الحجاج وهو راوي الحديث. أخذ عن الثوري ، وتوفي بالبصرة سنة ( 160 هـ ) عن ( 75 سنة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت