قلت: وقد روي هذا مرفوعا.
ورأى بعضهم رب العزة [جل جلاله] في المنام قال: فسمعته يقول: وعزتي وجلالي لاكرمن مثوى سليمان التيمي فإنه صلى لي الغداة بوضوء العشاء الًاخرة أربعين سنة. ويقال: كان مذهبه أن النوم إذا خامر القلب بطل الوضوء.
وكان ابن مسعود رضي الله عنه إذا هدأت العيون قام ، فيسمع له دوي كدوي النحل حتى يصبح.
وكان شداد بن أوس رضي الله عنه: إذا دخل فراشه يتقلى مثل الحب في المقلى (1) .
وكان يقول: اللهم إن ذكر النار قد منعني النوم ، ثم يقوم إلى الصلاة.
وكان طاوس يفرش فراشه فيضطجع عليه فيتقلى كما تتقلى الحبة في المقلى ، ثم يثب فيدرجه ويصلي إلى الصبح. ثم يقول: طرد ذكر جهنم نوم العابدين.
وكان عبد العزيز بن أبي رواد إذا جن عليه الليل ياتي فراشه فيمر يده عليه ويقول: إنك للين والله لفي الجنة ألين منك. فلا يزال يصلي الليل كله.
وكان صلة بن أشيم يصلي الليل كله ، فإذا كان في السحر كان يقول: إلهي ليس مثلي يطلب الجنة. ولكن أجرنى برحمتك من النار.
وقالت امرأة مسروق: ما كان يوجد مسروق إلا وساقاه منتفختان من طول الصلاة.
وقالت: والله إن كنت لأجلس خلفه فأبكي رحمة له.
وقال الجنيد: ما رأيت أعبد من السري, أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رئي مضطجعا إلا في علة الموت.
وعن أبي محمد المغازلي ، قال: جاور أبو محمد الجريري بمكة سنة فلم ينم ولم يتكلم ولم يستند إلى عمود ولا إلى حائط ولم يمد رجليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) في نسخة"المقلاة".