ـــــــــــــــ
قال البيهقي [1] :"القيوم:هو القائم الدائم بلا زوال، فيرجع معناه إلى صفة البقاء ، والبقاء صفة الذات ، وقيل: هو المدبر المتولي بجميع ما يجري في العالم ، وهو على هذا المعنى من صفات الفعل".
وقيل: إن القيوم هو الدائم الذي لا يزول .وهو محكي عن ابن عباس-رضي الله عنهما-وبه قال أبو عبيدة. [2]
وذهب جمع من أهل العلم إلى أن المعنى: القائم على كل شيء يكلؤه ويحفظه ويرزقه ويدبره . وهذا هو المروي عن مجاهد والربيع والسدي [3] وبه قال الطبري [4] والواحدي [5] والقرطبي [6] وغيرهم .
قال الطبري [7] :"وأولى القولين [8] بالصواب:ما قاله مجاهد والربيع وأن ذلك وصف من الله تعالى ذكره نفسه بأنه القائم بأمر كل شيء في رزقه والدفع عنه ، وكلائه وتدبيره ، وصرفه في قدرته".
وهذا المعنى للقيوم فيه قوة ؛ لأن معنى الدائم الذي لا يزول، دل عليه اسم"الحي"في الآية نفسها { الْحَيُّ الْقَيُّومُ } فإن"الحي"يدل على البقاء وعدم الزوال ، فحياته سبحانه أكمل حياة وأتمها [9] . غير أن القيوم وإن تضمن أنه القائم على غيره فهو متضمن قيامه بنفسه ، فلا يحتاج إلى أحد من خلقه .
ـــــــــــــــ
قال ابن القيم [10] ""
هذا ومن أوصافه القيوم والـ قيوم في أوصافه أمران
(1) في"المصدر السابق".
(2) في"مجاز القرآن"1 / 78 .
(3) أخرجه عنهم الطبري في"جامع البيان"4 / 529 ، 5 / 178 وانظر"المحرر الوجيز"2 / 274 .
(4) في"جامع البيان"5 / 179 ، 4 / 528 .
(5) في"الوجيز"1 / 182 .
(6) في"الجامع لأحكام القرآن"3 / 271 .
(7) في"جامع البيان"5 / 179 ، 4 / 528 .
(8) يقصد بالقولين قول من قال: إن المعنى: الدائم الذي لا يزول ، والآخر: أنه القائم على كل شيء .
(9) انظر"تفسير آية الكرسي"لابن عثيمين ص 8 .
(10) في"النونية"مع شرحها 2 / 111 .