قال الله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى } [عبس:1]
357 / 1 قال القاضي عياض [1] :"فليس فيه إثبات ذنب له - صلى الله عليه وسلم - ، بل إعلام الله أن ذلك المتصدَّى له ممن لا يتزكى ، وأن الصواب والأولى كان لو كشف لك حال الرجلين الإقبال على الأعمى ، وفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فعل وتصديه لذلك الكافر كان طاعة لله وتبليغًا عنه ، واستئلافًا له كما شرعه الله ، لا معصية ومخالفة له".
ــــــــــــــــ
الدراسة:
ذهب القاضي إلى أن هذه الآية {عَبَسَ وَتَوَلَّى } ليس فيها إثبات ذنب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأن الأولى في حقه الإقبال على هذا الأعمى ، وأن ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان منه تبليغًا لدين الله . وإلى هذا ذهب عامة المفسرين منهم ابن زيد [2] والسمعاني [3] وابن العربي [4] والقرطبي [5] وابن حزم [6] والشوكاني [7] والسعدي [8] وغيرهم .
فهذه الآية عتاب من الله عز وجل لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وأنه ترك الأولى والأفضل ، وهو مجتهد في فعله هذا .
وقد نقل بعض المفسرين [9]
(1) في"الشفا"2 / 161 .
(2) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"24 / 105 .
(3) في"تفسير القرآن"6 / 156 .
(4) في"أحكام القرآن"4 / 363 .
(5) في"الجامع لأحكام القرآن"19 / 212 .
(6) في"الفصل"4 / 47 .
(7) في"فتح القدير"5 / 383 .
(8) في"تيسير الكريم الرحمن"5 / 370 .
(9) كابن العربي في"أحكام القرآن"4 / 363 ، والرازي في"التفسير الكبير"31 / 51 ، والشوكاني في
"فتح القدير"5 / 382 .