قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ } [لقمان:33]
253 / 1 قال القاضي عياض [1] - في قوله: { فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} -:"والغرر: المخاطرة . ومنه قوله تعالى: { فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ } ".
ــــــــــــــــــ
الدراسة:
ذهب القاضي إلى أن المراد بالغرور في قوله: { فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا } هو المخاطرة والخداع. أي: أن الحياة الدنيا تخدع الإنسان وتخاطر به وتعرضه للهلاك . وإلى هذا ذهب جمع من المفسرين منهم الطبري [2] والراغب [3] والقرطبي [4] وابن كثير [5] وغيرهم.
وقد دلت لغة العرب على أن الغرر هو المخاطرة والمخادعة والتعرض للهلاك [6] .
قال الطبري [7] :"يقول: فلا تخدعنكم زينة الحياة الدنيا ولذاتها فتميلوا إليها، وتدعوا الاستعداد لما فيه خلاصكم من عقاب الله ذلك اليوم، وقوله: {وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ} يقول: ولا يخدعنكم بالله خادع".
وقال الراغب [8] :"والغرر: الخطر".
وقال القرطبي [9] :"أي: تخدعنكم الحياة الدنيا بزينتها وما تدعوا إليه فتتكلوا عليها ، وتركنوا إليها، وتتركوا العمل للآخرة".
(1) في"مشارق الأنوار"2 / 131 .
(2) في"جامع البيان"18 / 582 .
(3) في"المفردات"مادة"غرر".
(4) في"الجامع لأحكام القرآن"14 / 81 .
(5) في"تفسير ه"6 / 351 .
(6) انظر"الصحاح"،"لسان العرب"مادة"غرر".
(7) في"جامع البيان"18 / 582 .
(8) في"المفردات"مادة"غرر".
(9) في"الجامع لأحكام القرآن"14 / 81 .