قال الله تعالى: {قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ } [الشعراء:20]
239 / 1 قال القاضي عياض [1] -في قوله: { الضَّالِّينَ } -:"أي: المخطئين".
ــــــــــــــــــ
الدراسة:
فسر القاضي قوله تعالى: { مِنَ الضَّالِّينَ } أي المخطئين. وهو المروي عن ابن زيد. [2]
وذهب جمهور المفسرين من السلف ومن بعدهم منهم ابن عباس -رضي الله عنهما- ومجاهد وقتادة والضحاك [3] وبه قال الطبري [4] والنحاس [5] والبغوي [6] وابن كثير [7] والشوكاني [8] والشنقيطي [9] وغيرهم إلى أن المعنى: من الجاهلين .
قال الطبري [10] :"يقول: وأنا من الجاهلين قبل أن يأتيني من الله وحي بتحريم قتله علي ، والعرب تضع الضلال موضع الجهل، والجهل موضع الضلال ، فتقول: قد جهل فلان الطريق، وضل الطريق بمعنى واحد".
ولعل المعنيان لا تنافي بينهما ، وقد دلت عليهما لغة العرب. [11] فموسى عليه السلام فعل هذا الفعل جهلًا منه قبل أن يوحى إليه ، ويبعثه الله رسولًا، فأخطأ في هذا الفعل، فالخطأ من لوازم الجهل، ولذا فإن الطبري لما بين أن المعنى: من الجاهلين قال [12] :"وبنحو الذي"
(1) في"إكمال المعلم"1 / 122 .
(2) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"17 / 559. وانظر"الجامع لأحكام القرآن"13 / 95 .
(3) أخرجه عنهم الطبري في"جامع البيان"17 / 558 -559. وانظر"زاد المسير"6 / 119 ،"تفسير ابن كثير"6 / 137 .
(4) في جامع"البيان"17 / 557 .
(5) في"معاني القرآن الكريم"5 / 71 .
(6) في"معالم التنزيل"6 / 9 .
(7) في"تفسيره"6 / 137 .
(8) في"فتح القدير"4 / 96 .
(9) في"أضواء البيان"6 / 371 . وانظر"تفسير القرآن"للسمعاني 4 / 41،"محاسن التأويل"5 / 363 .
(10) في"جامع البيان"17 / 557 .
(11) انظر"لسان العرب"مادة"ضلل".
(12) في"جامع البيان"17 / 557 .