قال الله تعالى: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [إبراهيم:22] .
158 / 1 قال القاضي عياض [1] - في قوله: {مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ } -:"أي: بمغيثكم".
ــــــــــــــــــــ
الدراسة:
ذهب القاضي إلى أن معنى قوله تعالى: { مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ } أي: بمغيثكم . وعلى هذا عامَّة المفسرين من السلف ومن بعدهم منهم قتادة وابن زيد [2] وبه قال الطبري [3] والبغوي [4] والقرطبي [5] وغيرهم . وعليه أهل اللغة .
قال الطبري [6] :"يقول: ما أنا بمغيثكم".
وقال اللغويون:"استصرخني فلان فأصرخته أي: استغاثني فأغثته. [7] "
وقريب منه قول ابن عباس -رضي الله عنهما- إن المعنى:"ما أنا بنافعكم وما أنتم بنافعي [8] ". ولذا قال ابن كثير [9] :"أي:بنافعكم ومنقذكم ومخلصكم مما أنتم فيه".
(1) في"مشارق الأنوار"2 / 42 .
(2) أخرجه عنهما الطبري في"جامع البيان"13 / 632 -633 .
(3) في"جامع البيان"13 / 629 .
(4) في"معالم التنزيل"4 / 345 .
(5) في"الجامع لأحكام القرآن"9 / 357 . وانظر"مجاز القرآن"1 / 339 ،"معاني القرآن وإعرابه"3 / 159 ،"تفسير المشكل من غريب القرآن"ص 122 ،"زاد المسير"4 / 357 .
(6) في"جامع البيان"13 / 629 .
(7) انظر"لسان العرب"،"مختار الصحاح"مادة"صرخ".
(8) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"13 / 632 .
(9) في"تفسيره"4 / 490 .