قال الله تعالى: {مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا } [نوح:13]
343 / 1 قال القاضي عياض [1] :"أي: لا تخافون له عظمة".
ـــــــــــــــ
الدراسة:
ذهب القاضي إلى أن معنى قوله: {مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا } أي: لا تخافون له عظمة . وإلى هذا ذهب جمهور المفسرين منهم الفراء [2] والطبري [3] والواحدي [4] والسمعاني [5] والبغوي [6] والسعدي [7] وغيرهم .
قال البغوي [8] :"والرجاء بمعنى:الخوف ،والوقار: العظمة ،اسم من التوقير وهو للتعظيم".
وقال بعض المفسرين: ما لكم لا ترجون لله طاعة وهو مروي عن ابن زيد [9] .
وقال بعضهم: ما لكم لا توحدون الله ؛ لأن من وحدّ الله عظمه [10] .
وقال بعضهم: ما لكم لا تعرفون لله حقًا ولا تشكرونه [11] .
وقول الجمهور هو المعروف [12] . إلا أنه لا تنافي بين هذه المعاني بل هي متداخلة -كما قال ابن القيم [13] -:"وهذه الأقوال ترجع إلى معنى واحد ، وهو أنهم لو عظموا الله ، وعرفوا حق عظمته ، وحدوه وأطاعوه وشكروه ، فطاعته سبحانه ، واجتناب معاصيه"
ــــــــــــــ
(1) في"مشارق الأنوار"1 / 283 .
(2) في"معاني القرآن"3 /188 .
(3) في"جامع البيان"23 / 297 .
(4) في"الوجيز"2 / 1136.
(5) في"تفسير القرآن"6 / 56 .
(6) في"معالم التنزيل"8 / 231 .
(7) في"تيسير الكريم الرحمن"5 / 213. وانظر"مجاز القرآن"2 / 271 ،"تفسير غريب القرآن"ص 487.
(8) في"معالم التنزيل"8 / 231 .
(9) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"23 / 297 .
(10) انظر"الجامع لأحكام القرآن"18 / 303 ،"فتح القدير"5 / 298 .
(11) انظر"الجامع لأحكام القرآن"18 / 303 ،"الفوائد"لابن القيم ص 329 ،"فتح القدير"5 / 298.
(12) قاله السمعاني في"تفسير القرآن"6 / 56 .
(13) في"الفوائد"ص 329 .