قال الله تعالى: {يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } [غافر:16]
278 / 1 قال القاضي عياض [1] :"أي: انقطعت دعاوى الدعاة في الملك ذلك اليوم، وبقي الملك الحق لله وحده، الذي قهر جميع الجبابرة والمدّعين الملك، فأفناهم ثم دعاهم وحشرهم عراة وفقراء إليه".
ــــــــــــــــــ
الدراسة:
ذهب القاضي إلى أن معنى قوله تعالى: { لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } أي: أن دعاوى دعاة الملك انقطعت في ذلك اليوم، وبقي الملك لله الواحد القهار، وإلى هذا ذهب عامة أهل التفسير منهم الطبري [2] والبغوي [3] وابن عطية [4] والقرطبي [5] وابن كثير [6] وغيرهم .
قال القرطبي [7] :"المقصود إظهار إفراده تعالى بالملك عند انقطاع دعاوى المدعين ، وانتساب المنتسبين، إذ قد ذهب كل ملك وملكه، ومتكبر وملكه، وانقطعت نسبهم ودعاويهم".
وقال السعدي [8] :"أي: من هو المالك لذلك اليوم العظيم، الجامع للأولين والآخرين ، أهل السموات وأهل الأرض الذي انقطعت فيه الشركة في الملك، وتقطعت الأسباب ، ولم يبق إلا الأعمال الصالحة أو السيئة؟الملك {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ } لجميع المخلوقات، الذي دانت له المخلوقات، وذلت وخضعت خصوصًا في ذلك اليوم".
ــــــــــــــ
(1) في"إكمال المعلم"1 / 582 .
(2) في"جامع البيان"20 / 299 .
(3) في"معالم التنزيل"7 / 144 .
(4) في"المحرر الوجيز"14 / 124 .
(5) في"الجامع لأحكام القرآن". 15 / 301 .
(6) في"تفسيره"7 / 136. وانظر"البحر المحيط"9 /245،"فتح القدير"4/ 485 ،"محاسن التأويل"6 / 131 .
(7) في"الجامع لأحكام القرآن"15 / 301 .
(8) في"تيسير الكريم الرحمن"4 / 354 .