قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ } [النور:6]
233/1 قال القاضي عياض [1] :"والشهادة تأتي بمعنى اليمين، ومنه قوله تعالى: { فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ } ".
ــــــــــــــــــ
الدراسة:
فسر القاضي الشهادة في الآية بأنها بمعنى: اليمين . وإلى هذا ذهب جمع من المفسرين منهم الطبري [2] وابن العربي [3] وابن كثير [4] والشنقيطي. [5]
قال الطبري [6] :"فحلف أحدهم أربع أيمان بالله من قول القائل: أشهد بالله إنه لمن الصادقين فيما رمى زوجته به من الفاحشة".
وقال ابن كثير [7] :"فيحلفه الحاكم أربع شهادات بالله في مقابلة أربعة شهداء".
ومما يؤيد أن المراد بالشهادة اليمين التصريح في الآية بصيغة اليمين في قوله: { فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ } ؛ لأن لفظة"بِاللَّهِ"يمين فدل قوله"بالله"على أن المراد بالشهادة: اليمين. للتصريح بنص اليمين فقوله: أشهد بالله في معنى: أقسم بالله [8] .
ومن ذلك أنه ورد في القرآن إطلاق الشهادة وإرادة اليمين كقوله تعالى: {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ } [المنافقون:1] ثم قال بعدها اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ
(1) في"إكمال المعلم"7 / 573 .
(2) في"جامع البيان"17 / 178 .
(3) في"أحكام القرآن"3 / 353 .
(4) في"تفسيره"6 / 14 .
(5) في"أضواء البيان"6 / 135 .
(6) في"جامع البيان"17 / 178 .
(7) في"تفسيره"6 / 14 .
(8) انظر"أضواء البيان"6 / 135 .