قال الله تعالى: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } [الفتح:9]
293 / 1 قال القاضي عياض [1] :" { وَيُعَزِّرُوهُ} [2] : أي: يجلونه، وقيل: ينصرونه ، وقيل: يبالغون في تعظيمه [3] . {وَيُوَقِّرُوهُ ُ} : أي: يعظمونه، وقرأ بعضهم:"ويعززوه"بزاءين من العز [4] ، والأكثر والأظهر أن هذا في حق محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قال: { وَيُسَبِّحُوه } فهذا راجع إلى الله تعالى".
ــــــــــــــــ
الدراسة:
أشار القاضي في كلامه حول هذه الآية إلى مسألتين:
*المسألة الأولى: معنى قوله: { وَيُعَزِّرُوهُ}
ذهب القاضي إلى أن معنى قوله: {وَيعَزِّرُوهُ} أي: يجلونه.وهذا المعنى مروي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- والضحاك [5] وبه قال ابن قتيبة [6] والسمعاني [7] .فالمعنى عندهم: يجلونه ويعظمونه .
وذهب بعض المفسرين إلى أن المعنى: ينصرونه . وهو مروي عن قتادة [8] وبه قال الواحدي [9] والبغوي. [10]
ـــــــــــــــ
وقد دلت لغة العرب على هذيين المعنيين [11] وهما متقاربان ولا تنافي بينهما .
(1) في"الشفا"1 / 49 .
(2) {يعزروه ويسبحوه} بالياء هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو . والباقون بالتاء . انظر"التيسير"ص 201 ،
"النشر"2 / 280 .
(3) سيأتي من قال بهذه الأقوال .
(4) هذه القراء قراءة شاذة كما في"المحتسب"2 / 275 .
(5) أخرجه عنهما الطبري في"جامع البيان"21 / 251. وانظر"تفسير ابن كثير"7 / 329 .
(6) في"تفسير غريب القرآن"ص 412 .
(7) في"تفسير القرآن"5 / 193 .
(8) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"21 / 251. وانظر"المحرر الوجيز"15 / 94،"الجامع لأحكام القرآن"16 / 266 .
(9) في"الوجيز"2 / 1008
(10) في"معالم التنزيل"7 / 299 .
(11) انظر"لسان العرب"مادة"عزر".