قال الله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } [فصلت: 11]
279 / 1 قال القاضي عياض [1] :"ذكر البخاري في التفسير في قوله: { اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْها } أعطيا { قَالَتَا أَتَيْنَا } : أعطينا [2] . قال القاضي- رحمه الله- وليس أتى هنا بمعنى أعطى، وإنما هو من الإتيان والمجيء والانفعال للوجود بدليل الآية نفسها، وبهذا فسر المفسرون أن معناه جيئا بما خلقت فيكما وأظهراه، ومثله مروي عن ابن عباس [3] ، وقد روى سعيد بن جبير [4] نحو ما ذكره البخاري لكنه يخرج على تقريب المعنى أنهما لما أمرتا بإخراج ما بث فيهما من شمس ونجوم وقمر وأنهار ونبات وثمر كان الإعطاء ، فعبر بالإعطاء عن المجيء بما أودعتاه والله أعلم".
ــــــــــــــــــ
الدراسة:
فسر القاضي قوله: { اِئْتِيَا } بأنه الإتيان والمجيء للسماء والأرض، بما خلقه الله فيهما. وإلى هذا ذهب جمهور المفسرين، فهو المروي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- كما سبق وبه قال الطبري [5] والبغوي [6] والقرطبي [7] وابن كثير [8] وغيرهم .
(1) في"مشارق الأنوار"1 / 17 .
(2) ذكره البخاري في صحيحه في"التفسير"،"سورة حم السجدة"3 / 286 ، محكيًا عن ابن عباس، ولم يشر القاضي إلى ذلك .
(3) أخرجه عنه الطبري في"جامع البيان"20 / 391، وانظر"معالم التنزيل"7/ 166،"تفسير ابن كثير"7 / 167.
(4) ذكره عنه القرطبي"في الجامع لأحكام القرآن"15 / 344 .
(5) في"جامع البيان"20 / 391 .
(6) في"معالم التنزيل"7 / 166 .
(7) في"الجامع لأحكام القرآن"15 / 343 .
(8) في"تفسيره"7 / 167 . وانظر"روح المعاني"12 / 355 ،"فتح القدير"4 / 507 ،"محاسن التأويل"6 / 146 .