قال الله تعالى: {جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ } [البينة: 8]
383 /1 قال القاضي عياض [1] - في قوله: {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } -:"أي: رضي عنهم بطاعتهم وإيمانهم ، ورضوا عنه بثوابهم وما أعطاهم من الخير".
ــــــــــــــــ
الدراسة:
ذهب القاضي إلى أن معنى: { رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } أي: رضي عنهم بسبب إيمانهم وطاعتهم ، ورضوا عنه بثوابهم وما أعطاهم من الخير . وإلى هذا ذهب عامة المفسرين منهم الطبري [2] والسمعاني [3] وابن الجوزي [4] والقرطبي [5] وابن كثير [6] والسعدي [7] وغيرهم .
قال الطبري [8] :" { رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ } بما أطاعوه في الدنيا ، وعملوا لخلاصهم من عقابه في ذلك ، { وَرَضُوا عَنْهُ } لما أعطاهم من الثواب يومئذ على طاعتهم ربهم في الدنيا ، وجزاهم عليها من الكرامة".
وقال الشوكاني [9] :"رضوانه عنهم حيث أطاعوا أمره، وقبلوا بشرائعه ، ورضاهم عنه حيث بلغوا من المطالب ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر".
(1) في"إكمال المعلم"6 / 325 .
(2) في"جامع البيان"24 / 556 .
(3) في"تفسير القرآن"6 / 265 .
(4) في"زاد المسير"9 / 199 .
(5) في"الجامع لأحكام القرآن"20 / 146 .
(6) في"تفسيره"8 / 458 .
(7) في"تيسير الكريم الرحمن"5 / 443 . وانظر"روح المعاني"30 / 431 ،"محاسن التأويل"7 / 369 .
(8) في"جامع البيان"24 / 556 .
(9) في"فتح القدير"5 / 477 .