قال الله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } [ الفاتحة:6]
1 / 1 قال القاضي عياض [1] - في معنى"اهدني" [2] "-:أي: ثبتني ، مثل قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } ".
ـــــــــــــــــ
الدراسة:
ذهب القاضي إلى أن معنى قوله تعالى: { اهْدِنَا } أي: ثبتنا . وهذا المعنى جاء عن علي و أبي بن كعب [3] -رضي الله عنهما-.
وإنما فسر بعض أهل العلم الهداية بالثبات لئلا يقال: إن سؤال الهداية ممن هو مهتد تحصيل حاصل وهذا ليس بصحيح .
قال ابن كثير [4] :"وليس في ذلك تحصيل حاصل ؛ لأن المراد الثبات والاستمرار والمداومة على الأعمال المعينة على ذلك".
وذهب جمع من أهل العلم بأن الهداية في الآية هي الهداية بقسميها هداية دلالة وقبول وإرشاد وهداية توفيق وقبول فإن قوله { اهْدِنَا } إذا عدِّي بنفسه تضمن المعاني كلها من البيان والدلالة والإرشاد والإلهام والتوفيق والثبات على الصراط المستقيم . فالثبات على الصراط معنى من معاني الهداية التي يسألها العبد .
وإلى هذا ذهب الطبري [5] وابن عطية [6] وابن تيمية [7] وابن القيم [8] وابن كثير [9]
ــــــــــــــــ
(1) في"إكمال المعلم"3 / 134 .
(2) هذه اللفظة جزء من حديث أخرجه مسلم في"صلاة المسافرين وقصرها"،"باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه"، حديث"200"ورقمه العام"770"، 1 / 534 .
(3) ذكره عنهما البغوي في"معالم التنزيل"1 / 54 ، وابن الجوزي في"زاد المسير"1 / 14 .
(4) في"تفسيره"1 / 139 وانظر"معاني القرآن وإعرابه"1 / 49 ،"معاني القرآن الكريم"1 / 66
وسيأتي مزيد تأكيد لهذا المعنى .
(5) في"جامع البيان"1 / 166 .
(6) في"المحرر الوجيز"1 / 7 .
(7) انظر"مجموع الفتاوى"14 / 37 ، 320 .
(8) في"بدائع الفوائد"2 / 20 .
(9) في"تفسيره"1 / 137 .