فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 625

والسعدي [1] وغيرهم.

قال الطبري [2] :"ومعناه نظير معنى قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ } في أنه مسألة من العبد ربه بالتوفيق للثبات على العمل بطاعته ، وإصابة الحق والصواب ، فيما أمره به ، ونهاه عنه فيما يستقبل من عمره فأعنا على عبادتك ، ووفقنا لما وفقت له من أنعمت عليه".

وقال ابن القيم [3] - بعد أن ذكر قسمي الهداية:"وهما هدايتان مستقلتان ، لا يحصل الفلاح إلا بهما ، وهما متضمنتان تعريف ما لم نعلمه من الحق تفصيلًا وإجمالًا وإلهامنا له ، وجعلنا مريدين لاتباعه ظاهرًا وباطنا، ثم خلق لنا القدرة على القيام بموجب الهدى بالقول والعمل ثم إدامة ذلك لنا وتثبيتنا عليه إلى الوفاة، ثم قال: ومن هنا يعلم اضطرار العبد إلى سؤال هذه الدعوة فوق كل ضرورة وبطلان قول من يقول:إذا كنا مهتدين فكيف نسأل الهداية ؟ فإن المجهول لنا من الحق أضعاف المعلوم ، وما لا نريد فعله تهاونًا وكسلًا مثل ما نريده أو أكثر منه أو دونه ، وما لا نقدر عليه مما نريده كذلك . وما نعرف جملته ولا نهتدي لتفاصيله فأمر يفوت الحصر ، ونحن محتاجون إلى الهداية التامة ، فمن كملت له هذه الأمور كان سؤال الهداية له سؤال التثبيت والدوام".

وقال ابن كثير [4] :"والهداية ها هنا: الإرشاد والتوفيق .. ثم قال [5] : فإن العبد مفتقر في كل ساعة وحالة إلى الله في تثبيته على الهداية ورسوخه فيها وتبصره ، وازدياده منها ، واستمراره عليها".

(1) في"تيسير الكريم الرحمن"1 / 29 . وانظر"معالم التنزيل"1 / 54 ،"محاسن التأويل"للقاسمي

1 / 228 ،"اللباب في تفسير الإستعاذة والبسملة وفاتحة الكتاب"للدكتور سليمان اللاحم ص 271 .

(2) في"جامع البيان"1 / 166 .

(3) في"مدارج السالكين"1 / 31 ،"بدائع الفوائد"2 / 37 .

(4) في"تفسيره"1 / 137 .

(5) "المصدر السابق"1 / 139 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت