? سمات التفسير في عصر المؤلف:ـ
لقد عاش القاضي في عصر ملئ بالعلماء والأئمة ممن ذاع صيتهم ، وكان لهم منزلة كبرى في العلم والفهم ، فقد عاش في هذا العصر ثلة من أهل التفسير ، ومن أبرزهم الإمام البغوي ( ت516 هـ) والزمخشري (ت528هـ) وابن العربي (ت543 هـ) وابن عطية (ت546 هـ) وقد تميز هذا العصر بعدة سمات سأشير إليها إجمالًا مع ذكر مثال أو مثالين، وإن كانت تتفاوت هذه السمة من مفسر لآخر ومن حيث القلة والكثرة ، إضافة إلى أن تحديد السمة يحتاج إلى استقراء طويل لمفسري هذا العصر ، وطول تأمل ، ومن تلك السمات:ـ
? الجمع بين التفسير بالمأثور والرأي:
فقد اتبعوا أحسن طرق تفسير كتاب الله ، ففسروا القرآن بالقرآن وبالسنة وبأقوال الصحابة والتابعين ، مع عدم غفلتهم عن تأمل الآيات والاجتهاد فيها وترجيح مايراه راجح .
ومن ذلك:
قال ابن العربي [1] :"واحدها عقد ، وفي ذلك خمسة أقوال: الأول: العهود قاله ابن عباس ، الثاني: حلف الجاهلية ، قاله قتادة وروي عن ابن عباس والضحاك ومجاهد ...".
وقال ابن عطية [2] :"وهذه الأقوال كلها قريب من بعضها البعض ؛ لأن الحكمة مصدر من الإحكام ، وهوالاتفاق في عمل أو قول".
? التعرض للقراءات والاهتمام بها مع توجيهها وبيان معناها ، وهذا سمة واضحة جليلة .
(1) في"أحكام القرآن"2/6 .
(2) في"المحرر الوجيز"2/330. وانظر أمثلة لهذه السمة في"معالم التنزيل"1/235 ،1/236 ،4/73 ، و"الكشاف"1/287 ،3/184 ، و"أحكام القرآن"1/329 ، 1/288 ،1/522 ، 2/300 ، و"المحرر الوجيز"2/127 ،2/131 ،2/339 ، 3/163.