قال الطبري [1] :"يقول جل ثناؤه: فقال الله للسماء والأرض: جيئا بما خلقت فيكما ، أما أنت يا سماء فأطلعي ما خلقت فيك من الشمس والقمر والنجوم، وأما أنت يا أرض"
ــــــــــــــــ
فأخرجي ما خلقت فيك من الأشجار والثمار والنبات ، وتشققي عن الأنهار { قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } جئنا بما أحدثت فينا من خلقك"."
وقال القرطبي [2] :"أي: جيئا بما خلقت فيكما من المنافع والمصالح وأخرجاها لخلقي". وقد جاءت رواية عن ابن عباس [3] -رضي الله عنهما- وبه قال سعيد بن جبير- كما سبق أن الإتيان بمعنى الإعطاء.
وقد وجه القاضي هذا المعنى- توجيهًا جميلًا- بقوله:"يخرج على تقريب المعنى أنهما لما أمرتا بإخراج ما بث فيهما كان الإعطاء، فعبر بالإعطاء عن المجيء بما أودعتاه".
وكأن القاضي- هنا-لم يشر إلى ما ذكره البخاري في أن الإتيان بمعنى الإعطاء هو حكاية منه لهذا المعنى عن ابن عباس، وقد تعقبه ابن حجر فقال: [4] "فإذا كان موجهًا ، وثبتت به الرواية فأي معنى لإنكاره عن ابن عباس، وكأنه لما رأى عن ابن عباس أنه فسره بمعنى المجيء نفى أن يثبت عنه أنه فسره بالمعنى الآخر، وهذا عجيب فما المانع أن يكون له في الشيء قولان بل أكثر". لا سيما عند عدم التعارض .
قال الله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } [فصلت: 12]
(1) في"جامع البيان"20 / 391 .
(2) في"الجامع لأحكام القرآن"15 / 343 .
(3) أخرجها عنه الطبري في"جامع البيان"20 / 392، وانظر"معالم التنزيل"7 / 195 .
(4) في"فتح الباري"9 / 522 . بعد أن نقل الحافظ كلام القاضي وقوله"ذكر البخاري في التفسير ... الخ"كما ذكرناه في بداية دراسة هذا القول .