وقال ابن القيم [1] :"فالصواب إن شاء الله في هذه المسألة أن يقال: لا ريب أن الذنب نفسه لا ينقلب حسنة، والحسنة إنما هي أمر وجودي يقتضي ثوابًا.. وإذا كانت الحسنة لا بد أن تكون أمرًا وجوديًا ، فالتائب من الذنوب التي عملها قد قارن كل ذنب منها ندمًا عليه، وكف نفسه عنه، وعزم على ترك معاودته، وهذه حسنات بلا ريب، وقد محت التوبة أثر الذنب وخلفه هذا الندم والعزم ، وهو حسنة قد بدلت تلك السيئة حسنة ، وهذا معنى قول بعض المفسرين: يجعل مكان السيئة والحسنة مع التوبة فإذا كانت كل سيئة من سيئاته قد تاب منها فتوبته منها حسنة حلت مكانها فهذا معنى التبديل ، لا أن السيئة نفسها تنقلب حسنة.وقال بعض المفسرين في هذه الآية: يعطيهم بالندم على كل سيئة أساؤوها حسنة وعلى هذا فقد زال بحمد الله الإشكال واتضح الصواب، وظهر أن كل واحدة من الطائفتين ما خرجت عن موجب العلم والحجة".
ـــــــــــــــــ
وقال السعدي [2] :"أي: تتبدل أفعالهم وأقوالهم التي كانت مستعدة لعمل السيئات، تتبدل حسنات ، فيتبدل شركهم إيمانًا، ومعصيتهم طاعة، وتتبدل نفس السيئات التي عملوها ثم أحدثوا عن كل ذنب منها توبة وإنابة وطاعة ، تتبدل حسنات كما هو ظاهر الآية".
وبهذا يتبين إمكانية إدخال المعنى الثاني في الآية.
(1) في"طريق الهجرتين"ص228،"مدارج السالكين"1 / 301 .
(2) في"تيسير الكريم الرحمن"3 / 452 .